شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٤
لأحدهما مثل ما يثبت للآخر، و هذه الأحكام مختلفة غائبا و شاهدا بالقدم و الحدوث و الشمول و اللاشمول و غير ذلك.
و كذا الصفات التي أثبتوها عللا لها.
و أجيب: بأن الوجوب لا ينافي التعليل، غايته أنه لا يعلل إلا بالواجب و الجائز يعلل بالجائز، و أنه لا اختلاف لهذه الأحكام، و لا للصفات فيما يتعلق بالمقصود. فإن العلم إنما يوجب كون العالم عالما من حيث كونه علما لا من حيث كونه عرضا أو حادثا أو نحو ذلك.
الوجه الثاني: أن اللّه تعالى عالم، و كل عالم فله علم. إذ لا يعقل من العالم إلا ذلك، و كذا القادر و غيره.
و تقرير آخر أن للّه تعالى معلوما و كل من له معلوم فله علم، إذ لا معنى للمعلوم إلا ما تعلق به العلم.
فإن قيل: سلمنا أن له علما، لكن لم لا يجوز أن يكون علمه نفس ذاته لا زائدا عليه. و كذا سائر الصفات؟.
قلنا: لأنه يلزم منه محالات أحدها أن لا يكون حمل تلك الصفات على الذات مفيدة بمنزلة قولنا: الإنسان بشر، و الذات ذات، و العالم عالم،؛ و العلم علم.
و ثانيها: أن يكون العلم هو القدرة، و القدرة هي الحياة، و كذا البواقي من غير تمايز أصلا، لأنها كلها نفس الذات، فينتظم قياس هكذا. العلم هو الذات، و الذات هي القدرة، لأن القدرة إذا كانت نفس الذات، كانت الذات نفس القدرة ضرورة.
و ثالثها: أن يجزم العقل بكون الواجب عالما قادرا، حيا سميعا بصيرا من غير افتقار إلى إثبات ذلك بالبرهان، لأن كون الشيء نفسه ضروري.
و رابعها: أن يكون العلم مثلا واجب الوجود لذاته، قائما بنفسه، صانعا للعالم، معبودا للعباد، حيا، قادرا، سميعا، بصيرا إلى غير ذلك من الكمالات،