شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٣
لنا وجوه:
الأول: طريقة القدماء و هو اعتبار الغائب بالمشاهد، و تقريره على ما ذكره إمام الحرمين [١] أنه لا بدّ في ذلك من جامع للقطع بأنه لا يصح في الغائب الحكم بكونه جسما محدودا بناء على أنا لا نشاهد الفاعل إلا كذلك.
و الجوامع أربعة: العلة و الشرط، و الحقيقة و الدليل.
فإنه إذا ثبت في الشاهد كونه الحكم معللا بعلة كالعالمية بالعلم أو مشروطا بشرط كالعالمية بالحياة، أو تقررت حقيقة [٢] في محقق ككون حقيقة العالم من قام به العلم؛ أو دلّ دليل على مدلول عقلا، كدلالة الأحد على المحدث لزم المراد ذلك في لغائب.
و قد ثبت في الشاهد أن حقيقة العالم من قام به العلم. و أن الحكم بكون العالم عالما معلل بالعلم، فلزم القضاء بذلك في الغائب.
و كذا الكلام في القدرة و الحياة، و غيرهما. و هذا احتجاج على المعتزلة القائلين بصحة قياس الغائب على الشاهد عند شرائطه.
و قد تكون هذه الأحكام في الشاهد معللة بالصفات كالعالمية بالعلم. فلا يتوجه منع الأمرين [٣]. نعم يتوجه ما قيل: إن هذه الأحكام إنما تعلل في الشاهد لجوازها فلا تعلل في الغائب لوجوبها. و إن من شرط القياس [٤] أن يتماثل أمران فيثبت
[١] راجع ترجمة له في وفيات الأعيان ١:
٢٨٧، و دمية القصر و الفهرس التمهيدي ٢٠٩ و ٥٥١، و السبكي ٢: ٢٤٩، و سير النبلاء
المجلد الخامس عشر و مفتاح السعادة ١: ٤٤٠.
[٢] في (ب) حقيقته.
[٣] في (ب) الآخرين بدلا من (الأمرين) و
لعله تحريف.
[٤] القياس: التقدير، يقال: قاس الشيء
إذا قدره، و يستعمل أيضا في التشبيه، أي في تشبيه الشيء بالشيء. يقال هذا قياس
ذاك إذا كان بينهما تشابه. و القياس اللغوي: رد الشيء إلى نظيره، و القياس الفقهي: حمل فرع
على أصله لعلة مشتركة بينهما. و القياس المنطقي: قول مؤلف من أقوال إذا وضعت لزم عنها بذاتها لا
بالعرض قول آخر غيرها اضطرارا. (راجع النجاة لابن سينا ص ٤٧).