شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٤
و اعترض: بأنا لا نسلم [١] أن الخلو عن صفة الكمال نقص، و إنما يكون لو لم يكن حال الخلو متصفا بكمال، يكون زواله شرطا لحدوث هذا [٢] الكمال. و ذلك بأن يتصف دائما بنوع كمال [٣] يتعاقب أفراده من غير بداية و نهاية! و يكون حصول كل لاحق مشروطا بزوال السابق على ما ذكره الحكماء في حركات الأفلاك فالخلو عن كل فرد يكون شرطا لحصول كمال آخر، [٤] بل لاستمرار كمالات غير متناهية، فلا يكون نقصا.
و أجيب: بأن المقدمة إجماعية بل ضرورية، و السند مدفوع بأنه إذا كان كل فرد حادث، كان النوع حادثا ضرورة، لأنه لا يوجد إلا في ضمن فرد. و بأن الواجب [٥] على ما ذكرتم لا يخلو عن الحادث، فيكون حادثا ضرورة. و بأنه في الأزل يكون خاليا عن كل فرد ضرورة امتناع الحادث في الأزل فيكون ناقصا.
الثاني: و هو العمدة [٦] عند الحكماء أن الاتصاف بالحادث تغير و هو على اللّه تعالى محال.
و جوابه: أن اللازم من استحالة الانقلاب جواز الاتصاف في الأزل على أن يكون في الأزل قيدا للجواز، و هو لا يستلزم إلا أزلية [٧] جواز الحادث لا جواز الاتصاف في الأزل على أن يكون قيدا للاتصاف ليلزم جواز أزلية الحادث، و لا خفاء في أن المحال جواز أزلية الحادث، بمعنى إمكان أن يوجد في الأزل، لا أزلية جوازه، بمعنى أن يمكن في الأزل وجوده في الجملة.
و هذا كما يقال: إن قابلية الإله لإيجاد العالم متحققة في الأزل بخلاف قابليته لإيجاد العالم في الأزل، أي يمكن في الأزل أن يوجده، و لا يمكن أن يوجده في الأزل، و مبنى الكلام، على أن يعتبر [٨] الحادث بشرط الحدوث، و إلا فلا خفاء في إمكان وجوده في الأزل.
[١] في (ب) ثم بدلا من (نسلم).
[٢] في (أ) بزيادة (هو).
[٣] سقط من (ب) جملة (بنوع كمال).
[٤] في (أ) بزيادة (آخر).
[٥] سقط من (ب) لفظ (الواجب).
[٦] في (ب) المعتمد بدلا من (العمدة).
[٧] في (ب) الاستلزام بدلا من الأزلية.
[٨] سقط من (أ) لفظ (يعتبر).