شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٢
المبحث الرابع: الجمهور على أن الواجب يمتنع أن يتصف بالحادث أي الموجود بعد العدم خلافا للكرامية [١]. و أما اتصافه بالسلوب و الإضافات الحاصلة بعد ما لم تكن، ككونه غير رازق لزيد الميت، رازقا لعمرو المولود و بالصفات الحقيقية [٢] المتغيرة المتعلقات ككونه عالما بهذا الحادث قادرا عليه فجائز، و كذا بالأحوال المتحققة بعد ما لم تكن كالعالميات المتجددة بتجدد المعلومات عند أبي الحسين البصريّ [٣] على ما سيجيء [٤] تحقيق ذلك، و بهذا يندفع ما ذكره الإمام الرازيّ من أن القول بكون الواجب محلا للحوادث لازم على جميع الفرق الإسلامية و إن [٥] كانوا يتبرءون عنه.
أما الأشاعرة [٦]: فلأن زيدا إذا وجد، كان الواجب غير قادر على خلقه بعد ما كان و فاعلا له؛ عالما بأنه موجود، مبصرا لصورته، سامعا لصوته، آمرا له بالصلاة بعد ما لم يكن كذلك.
[١] أصحاب أبي عبد اللّه محمد بن كرام. و
هم طوائف بلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة و أصولها ست. العابدية. و التونية و الزرينية و الاسحاقية و الواحدية و أقربهم
الهيصمية و لكل واحدة منهم رأي قال أبو عبد اللّه في كتابه المسمى (عذاب القبر)
إنه أحدى الذات أحدى الجوهر و أنه مماس للعرش من الصفحة العليا. و جوز الانتقال و
التحول و النزول .. الخ. راجع الملل و النحل ج ١ ص ١٠٨، ١٠٩.
[٢] في (ب) الخفيفة بدلا من الحقيقة.
[٣] هو محمد بن علي الطيب أبو الحسير
البصريّ أحد أئمة المعتزلة. ولد في البصرة و سكن بغداد و توفي بها عام ٤٣٦ ه له
تصانيف و شهرة بالذكاء و الديانة على بدعته من كتبه «المعتمد في أصول الفقه» و
شرح الأصول الخمسة كلها في الأصول. راجع وفيات الأعيان ١: ٤٨٢.
[٤] في (ب) ما يجب.
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (و إن).
[٦] أصحاب أبي الحسن علي بن إسماعيل
الأشعريّ ت سنة ٣٢٤ ه المنتسب إلى أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه و سمعت من عجيب
الاتفاقات أن أبا موسى الأشعري- رضي اللّه عنه- كان يقرر عين ما يقرره الأشعريّ
أبو الحسن فى مذهبه قال أبو الحسن: الباري تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حي بحياة؛
مريد متكلم بكلام الخ. راجع الملل و النحل ج ١ ص ٩٤، ٩٥.