شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٥
و الحال يجب افتقاره إلى المحل فيلزم انقلاب الغني عن الشيء محتاجا إليه، هكذا قرره الإمام رحمه اللّه.
ثم اعترض بأنه على التقدير الأول لا يلزم الافتقار لجواز أن توجب ذاته ذلك المحل، و المحل الحلول، أو توجب ذاته المحل، و الحلول جميعا، و وجوب اللوازم و الآثار عند المؤثر لا يوجب احتياجه إليها. و على التقدير الثاني لا يلزم الانقلاب لأنا لا نسلم [١] أن الحال في الشيء يكون محتاجا إليه كالجسم المعين بحل في الحيز المعين مع عدم احتياجه في ذاته إليه.
و قد تقرر بأنه [٢] إذا كان مستغنيا بالذات لزم إمكانه و قدم المحل و هو ظاهر.
و اعترض: بأن عدم الاستغناء بالذات لا يستلزم الاحتياج بالذات، ليلزم إمكانه في قدم المحل لجواز أن يكون كل من الغنى و الاحتياج عارضا بحسب أمر خارج.
و أجيب: بأن عدم مجرد الاستغناء بالذات يستلزم الإمكان (لأن الواجب مستغني بالذات ضرورة [٣]) و لا حاجة إلى توسيط الاحتياج بالذات، و قد يقرر بأنه إن كان محتاجا بالذات لزم إمكانه، و إلا امتنع حلوله.
و ردّ: بأن عدم الاحتياج الذاتي لا ينافي عروض الاحتياج، فلا ينافي الحلول.
الثالث: أن الحلول في الغير إن لم يكن صفة كمال، وجب نفيه عن الواجب، و إن كان لزم كون الواجب مستكملا بالغير و هو باطل وفاقا.
الرابع: أنه لو حل في شيء لزم تحيزه. لأن المعقول من الحلول باتفاق العقلاء هو حصول الفرض في الحيز تبعا لحصول الجوهر.
و أما صفات الباري عز و جل [٤] فالفلاسفة لا يقولون بها. و المتكلمون لا
[١] سقط من (ب) لفظ (لا نسلم).
[٢] في (ب) إن بدلا من (إذا).
[٣] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٤] في (أ) بزيادة (عز و جل).