شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٤
المبحث الثالث الواجب لا يتحد بغيره
(قال: في أنه لا يتحد بغيره لما سبق و لامتناع كون الواحد واجبا ممكنا و لا يحل فيه لأن الحال في الشيء محتاج إليه، و لأنه إن احتاج إلى المحل لزم إمكانه و إلا امتنع حلوله، و قد يستدل بأن الحلول إما صفة كمال فيلزم الاستكمال بالغير أو لا فيجب نفيه و بأن ما اتفق العقلاء عليه من الحلول هو التبعية في التحيز و بأنه لو جاز حلوله في الأجسام لما وقع للقطع و بعدم حلوله في أصغرها).
المبحث الثالث: الواجب لا يتحد بغيره، و لا يحل فيه. أما الاتحاد فلما سبق من امتناع اتحاد الاثنين و لأنه يلزم كون الواجب هو الممكن، و الممكن هو الواجب، و ذلك محال بالضرورة و أما الحلول فلوجوه:
الأول: أن الحال في الشيء يفتقر إليه في الجملة. سواء كان حلول جسم في مكان، أو عرض في جوهر أو صورة في مادة كما هو رأي الحكماء، أو صفة في [١] موصوف، كصفات المجردات، و الافتقار إلى الغير ينافي الوجوب.
فإن قيل: قد يكون حلول امتزاج كالماء في الورد.
قلنا: ذلك من خواص الأجسام، و مفضي إلى الانقسام، و عائد إلى حلول الجسم في المكان.
الثاني: أنه لو حل في محل فإما مع وجوب ذلك و حينئذ يفتقر إلى المحل و يلزم إمكانه، و قدم المحل، بل وجوبه، لأن ما يفتقر إليه الواجب أولى بأن يكون واجبا، و إما مع جوازه و حينئذ يكون غنيا عن الحل.
[١] في (ب) من بدلا من (في).