شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٠
«إن الصدقة تقع في كف الرحمن» [١] إلى غير ذلك.
و الجواب: أنها ظنيات سمعية في معارضة قطعيات عقلية، فيقطع بأنها ليست على ظواهرها، و يفوض العلم بمعانيها إلى اللّه تعالى مع اعتقاد حقيقتها [٢]، جريا على الطريق الأسلم الموافق للوقف على إِلَّا اللَّهُ في قوله تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [٣].
أو تأول تأويلات مناسبة موافقة لما دلت عليه [٤] الأدلة العقلية على ما ذكر في كتب التفسير، و شروح الحديث سلوكا للطريق الأحكم الموافق للعطف في إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٥].
فإن قيل: إذا كان الدين الحق نفي الحيز و الجهة [٦] فما بال الكتب السماوية! و الأحاديث النبوية مشعرة في مواضع لا تحصى بثبوت ذلك؟ من غير أن يقع في موضع منها تصريح بنفي ذلك، و تحقيق كما قررت الدلالة على وجود الصانع و وحدته و علمه و قدرته، و حقية المعاد و حشر الأجساد في عدة مواضع، و أكدت غاية التأكيد، مع أن هذا أيضا حقيق بغاية التأكيد، و التحقيق لما تقرر في فطرة العقلاء مع اختلاف الأديان، و الآراء من التوجه إلى العلو عند الدعاء و رفع الأيدي إلى السماء.
[١] الحديث رواه مسلم في الزكاة ٦٣ و النسائيّ في الزكاة ٤٨ و ابن ماجه في الزكاة ٢٨ و أحمد بن حنبل ٢: ٢٦٨، ٥٣٨ و لفظه عند مسلم «ما تصدق أحد بصدقة من طيب و لا يقبل اللّه إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيديه و إن كانت ثمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله».
[٢] في (ب) حقيقيتها.
[٣] سورة آل عمران آية رقم ٧.
[٤] في (ب) دلّ بدلا من (دلت).
[٥] سورة آل عمران آية رقم ٧.
[٦] الجهة: هي الجانب و الناحية و الموضع الذي تتوجه إليه و تقصده قال ابن سينا: إننا نعنى بالجهة شيئا إليه مأخذ حركة أو إشارة راجع جامع البدائع ١٥٤.
و الجهة و الحيز متلازمان في الوجود لأن كلا منهما مقصد للمتحرك الأيني، إلا أن الحيز مقصد للمتحرك بالحصول فيه، و الجهة مقصد له بالوصول إليها. و القرب منها فالجهة منتهى الحركة لا ما تصح فيه الحركة (راجع كليات أبي البقاء).