شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧
المخالفون في تنزيه اللّه تعالى
(قال: و أما المخالفون: فمنهم أطلق الجسم بمعنى الموجود و الجوهر بمعنى القائم بنفسه، و الحق المنع شرعا و احتياطا و منهم [١] المجسمة: القائلون بأنه جسم على صورة شاب أمرد أو شيخ أشمط أو شبيكة بيضاء تتلألأ.
و المشبهة [٢]: القائلون: بأنه في جهة العلو و فوق العرش مماسا له أو محاذيا ببعد متناه أو غير متناه متمسكين بأن كل موجود جسم أو جسماني أو متحيز أو حال فيه و متصل بالعالم أو منفصل و داخل العالم أو خارجه، و بظواهر النصوص المشعرة بالجهة و الجسمية و الجواب ظاهرا).
أما المخالفون إجراء الجسم مجرى الموجود فمخالف للعرف و اللغة. و لما اشتهر من الاصطلاحات، لكن إطلاق الجوهر بمعنى الموجود القائم بنفسه، و بمعنى الذات و الحقيقة اصطلاح شائع فيما بين الحكماء.
فمن هاهنا يقع في كلام بعضهم إطلاق لفظ الجوهر على الواجب.
و في كلام ابن كرام [٣] أن اللّه احدى الذات، احدى الجوهر، و مع هذا فلا ينبغي
[١] المجسمة: أتباع محمد بن كرام و يرى الشهرستاني: أن ابن كرام بدأ صفاتيا ثم غلا في إثبات الصفات حتى انتهى فيها إلى التشبيه و التجسيم، و من الواضح أن أول ما فجأ ابن كرام هو أنه آمن بالعرشية و الجهة فاللّه عنده مستقر على العرش و أنه بجهة فوق ذاتا، و لا يمكن هذا إلا لجسم.
[٢] المشبهة: اتباع مقاتل بن سليمان. و المقدسي يرى أن مقاتل بن سليمان زعم أن اللّه جسم من الأجسام- لحم و دم و أنه سبعة أشبار بشبر نفسه.
[٣] هو محمد بن كرام ولد بسجستان ثم انتقل حين شب إلى خراسان نشأ في موطن الحشوية و المشبهة، ارض مقاتل بن سليمان القديمة و كانت خرسان ملتقى المذاهب الغنوصية القديمة و قد بشر محمد بن كرام بجانب مذهبه في التجسيم بروح الزهد و التنسك توفي عام ٢٥٥ ه.