شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣
المبحث الثاني
(أنه تعالى ليس بجسم، و لا جوهر، و لا عرض، و لا في مكان و جهة.
فالحكماء [١]: لأن الجسم محتاج إلى جزئه، و العرض إلى محله و الجوهر وجوده زائد على ماهيته، و المكان و الجهة من خواص الجسم.
و المتكلمون: لأن الجوهر ينبئ لغة عمّا هو أصل الشيء و العرض: عمّا يمتنع بقاؤه، و إن دار مع القائم بنفسه و القائم بغيره، و الجسم حادث، لما سبق و متحيز بالضرورة و متصف ببعض الامتداد و الاشكال لمخصص فتحتاج، و لو كان الواجب متحيزا لزم قدم الحادث، أعني الحيز، و لزم إمكان الواجب و وجوب المكان، لأن التحيز محتاج إلى الحيز دون العكس و لكان إما في كل حيز فيخالط ما لا ينبغي مع لزوم التداخل، و إما في البعض بمخصص فيحتاج أولا فيلزم الترجيح بلا مرجح).
قال: الواجب ليس بجسم [٢] لأن كل جسم مركب من أجزاء عقلية هي الجنس و الفصل، و وجودية هي الهيولي و الصورة، أو الجواهر الفردة و مقدارية
[١] الحكيم: صاحب الحكمة، و يطلق على الفيلسوف، و العالم و الطبيب و على صاحب الحجة القطعية المسماة بالبرهان و الحكماء السبعة عند قدماء اليونانيين هم طالس، و بيتاكوس، و بياس و صولون، و كليوبول، و ميزون، و شيلون.
راجع: كتاب بروتاغوراس لأفلاطون.
[٢] الجسم في بادئ النظر هو هذا الجوهر الممتد للأبعاد الثلاثة الطول، و العرض، و العمق، و هو ذو شكل و وضع، و له مكان إذا شغله منع غيره من التداخل فيه معه، فالامتداد، و عدم التداخل هما إذا المعنيان المقومان للجسم و يضاف إليهما معنى ثالث و هو الكتلة. و الجسم الطبيعي عند قدماء الفلاسفة هو مبدأ الفعل و الانفعال، و هو الجوهر المركب من مادة و صورة.