شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١
خلق الشرور و القبائح أيضا، كذلك، فلا يكون شرا و سفها، و منهم عبدة الملائكة، و عبدة الكواكب، و عبدة الأصنام، أما عبدة الملائكة و الكواكب فيمكن أنهم اعتقدوا كونها مؤثرة في عالم العناصر مدبرة لأمور قديمة بالزمان، شفعاء العباد عند اللّه تعالى مقربة إياهم إليه تعالى [١] و أما الأصنام [٢] فلا خفاء في أن العاقل لا يعتقد فيها شيئا من ذلك.
قال الإمام: فلهم في ذلك تأويلات باطلة:
الأول: أنها صور أرواح تدبر أمرهم و تعتني بإصلاح حالهم على ما سبق.
الثاني: أنها صور الكواكب التي إليها تدبير هذا العالم فزينوا كلا منها بما يناسب ذلك الكوكب.
الثالث: أن الأوقات الصالحة للطلسمات القوية الآثار لا توجد إلا أحيانا من أزمنة متطاولة جدا فعملوا في ذلك الوقت طلسما لمطلوب خاص يعظمونه و يرجعون إليه عند طلبه.
الرابع: أنهم اعتقدوا أن اللّه تعالى جسم على أحسن ما يكون من الصورة، و كذا الملائكة، فاتخذوا صورا بالغوا في تحسينها و تزيينها و عبدوها لذلك.
الخامس: أنه لما مات منهم من هو كامل المرتبة عند اللّه تعالى اتخذوا تمثالا
- لصرف. قال أبو إسحاق: فلما لم يصرف دل على أنه أعجمي. قال ابن جرير: لم يصرف و إن كان عربيا لقلة نظره من كلامهم فشبهوه بالأعجمي. و قال الواحدي: الاختيار أنه ليس بمشتق لاجتماع النحويين على أنه ممن يمنع من الصرف للعجمة و العلمية.
و اختلفوا هل هو من الملائكة أم لا ..؟ فروي عن طاوس و مجاهد عن ابن عباس أنه من الملائكة و كان اسمه عزازيل فلما عصى اللّه تعالى لعنه و جعله شيطانا مريدا و سماء إبليس و بهذا قال ابن مسعود و سعيد.
[١] سقط من (ب) لفظ (تعالى).
[٢] في (ب) الأجسام بدلا من الاصنام.