شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨
و أجيب: بأن المراد أن [١] ما لا دليل لنا عليه [٢] يجب علينا نفيه. و لنا دليل على وجوده في الأزل.
و قد يجاب: بأن المراد أن ما لا يمكن أن يقوم عليه دليل يجب نفيه. و اللّه الواحد قد قام عليه الدليل فيما لا يزال، و إن لم يمكن في الأزل بخلاف الشريك، فإنه لو كان عليه دليل، فإما أزلي و هو باطل، لأنه لا يلزم افتقاره إلى المؤثر بل لا يجوز عند المتكلمين. و إما حادث و هو لا يستدعي مؤثرا ثانيا [٣]، و لا يخفى ضعفه بل ضعف هذا المأخذ.
الوجه التاسع: إنه لا أولية لعدد [٤] دون عدد، فلو تعدد لم ينحصر في عدد و اللازم باطل لما سبق من الأدلة [٥] على تناهي كل ما دخل تحت الوجود و قد سبق ضعفه.
الوجه العاشر: أن بعثة الأنبياء عليهم السلام [٦] و صدقهم بدلالة المعجزات لا يتوقف على الوحدانية، فيجوز التمسك بالأدلة السمعية، كإجماع الأنبياء على الدعوة إلى التوحيد و نفي الشريك و كالنصوص القطعية من كتاب اللّه تعالى على ذلك.
و ما قيل: إن التعدد يستلزم الإمكان لما عرف من أدلة [٧] التوحيد و ما لم يعرف أن اللّه تعالى واجب الوجود خارج عن جميع [٨] الممكنات لم يتأت إثبات البعثة و الرسالة ليس بشيء، لأن غايته [٩] استلزام الوجوب الوحدة لا استلزام معرفيه، معرفتها فضلا عن التوقف، و منشأ الغلط عدم التفرقة بين ثبوت الشيء و العلم بثبوته.
[١] سقط من (ب) لفظ (أن).
[٢] سقط من (ب) لفظ (لنا).
[٣] سقط من (ب) لفظ (ثانيا).
[٤] في (ب) تعدد بدلا من (لعدد).
[٥] في (ب) الدلالة.
[٦] سقط من (ب) جملة (عليهم السلام).
[٧] سقط من (أ) لفظ (جميع).
[٨] في (ب) بزيادة لفظ (الامكان).
[٩] في (ب) عنايته و هو تحريف.