شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٧
اللّه: فإن الجمهور على أنه علم لذاته المخصوصة، و كونه مأخوذا من الإله بحذف الهمزة، و إدغام اللام، و مشتقا من أله يأله أو و له يوله أو لاه يليه إذا احتجب أو يلوه إذا ارتفع أو غير ذلك [١] من الأقاويل الصحيحة و الفاسدة لا ينافي العلمية و لا يقتضي الوصفية، و قبل غير جائز لأن الوضع يقتضي العلم بالموضوع له، و لا سبيل للعقول إلى العلم بحقيقة الذات.
و أجيب بأنه يجوز أن يكون الواضع هو اللّه تعالى، و بأنه يكفي معرفة الموضوع له بوجه من الوجوه [٢] ككونه حقيقة ذات واجب الوجود. فالموضوع له يكون هو الذات مع أنه لا يعرف بكنه الحقيقة. و أما الاستدلال بأن اسم اللّه تعالى لا يكون إلا حسنا، و الحسن إنما هو بحسب الصفات دون الذات [٣]، و بأن اسم العلم إنما يكون لما يدرك بالحسن [٤]، و يتصور في الوهم، و أن العلم قائم مقام الإشارة، و لا إشارة إلى الباري تعالى، و بأن العلم لا يكون إلا لغرض التمييز عن المشاركات النوعية أو الجنسية فلا يخفى ضعفه [٥].
فإن قيل: اعتبار السلوب و الإضافات يقتضي تكثر أسماء اللّه تعالى جدا [٦] حتى ذكر بعضهم أنها لا تتناهى بحسب لا تناهي [٧] الإضافات و المغايرات، فما وجه التخصيص بالتسعة و التسعين على ما نطق به الحديث؟ على أنه قد دل الدعاء المأثور عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم على أن للّه تعالى أسماء لم يعلمها أحدا من خلقه، و استأثر بها في علم الغيب عنده، و ورد في الكتاب و السنة أسامي خارجة عن التسع و التسعين كالباري، و الكافي، و الدائم، و البصير [٨]، و النور [٩]، و المبين، و الصادق [١٠]،
[١] راجع مشتقات الاسم الأعظم و أقوال العلماء في ذلك في كتاب بصائر ذوي التمييز ج ٢ ص ١٢
[٢] سقط من (ب) كلمة (من الوجوه)
[٣] سقط من (ب) كلمة (دون الذات)
[٤] في (ب) الأحاسيس بدلا من (الحس)
[٥] في (ب) ما فيه من ضعف بدلا (من ضعفه)
[٦] سقط من (أ) لفظ (جدا)
[٧] في (ب) عدم تناهي بدلا من (لا تناهي)
[٨] قال تعالى: وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[٩] قال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ
[١٠] قال تعالى: «الصادق الوعد الأمين»