شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٦
المبحث الثالث
قال (المبحث الثالث) في مدلول الاسم
(مدلول الاسم قد يكون نفس الذات، و قد يكون مأخوذا باعتبار [١] الأجزاء، و بعض العوارض من الصفات و الأفعال، و السلوب [٢]، و الإضافات، و بهذا الاعتبار كثرت أسماء اللّه تعالى، و لا خفاء في امتناع الثاني، و اختلفوا في الأول، و زعموا أنه فرع الاختلاف في العلم بالذات [٣]، و ليس بشيء لجواز أن يكون الواضع هو اللّه تعالى، أو يكفي العلم بالذات بوجه ما فلهذا ذهب المحققون إلى أن اللّه علم للذات.
فإن قيل: ما يصح اتصاف الباري تعالى كثير جدا [٤]، و قد ورد [٥] في الكتاب و السنة ما يزيد على مائة و خمسين، فما وجه الحصر في التسعة و التسعين [٦]؟.
قلنا: بعد تسليم دلالة اسم العدد على نفي الزيادة، و يجوز أن يكون قوله صلى اللّه عليه و سلّم:
«من أحصاها دخل الجنة» [٧]. في موقع الوصف، و يكون الاسم الأعظم داخلا فيها مبهما لا يعرفه إلا الخاصة، أو خارجا و زيادة شرفها بالنسبة إلى ما عداها على أن الرواية المشتملة على تفصيل التسعة و التسعين مما ضعفه كثير من المحدثين).
مفهوم الاسم قد يكون نفس الذات و الحقيقة، و قد يكون مأخوذا باعتبار الأجزاء و قد يكون مأخوذا باعتبار الصفات و الأفعال و السلوب و الإضافات، و لا خفاء في تكثير أسماء اللّه تعالى بهذا الاعتبار، و امتناع ما يكون باعتبار الجزء لتنزهه عن التركب و اختلفوا في الموضوع لنفس الذات، فقيل جائز بل واقع. كقولنا:
[١] في (ب) بزيادة لفظ (بعض)
[٢] سقط من (ب) لفظ (السلوب)
[٣] سقط من (ب) لفظ (بالذات)
[٤] سقط من (أ) لفظ (جدا)
[٥] في (ب) جاء بدلا من (ورد)
[٦] كما يقول الرسول صلى اللّه عليه و سلّم: «إن للّه تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة»
[٧] في رواية أخرى «من حفظها دخل الجنة».