شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٢
عنه، و بأن كل جزء منه. فإما أن يكون واجبا فيتعدد الواجب و سنبطله! أو لا فيحتاج الواجب إلى الممكن فيكون أولى بالإمكان. و بأنه إما أن يحتاج أحد الجزءين إلى الآخر فيكون ممكنا، و يلزم إمكان الواجب، أو لا فلا يلتئم منهما حقيقة واحدة، كالحجر الموضوع بجنب الإنسان، و استدل على امتناع تعدد الواجب بوجوه:
الأول: لو كان الواجب [١] مشتركا بين اثنين لكان بينهما تمايز لامتناع الاثنينية [٢] بدون التمايز، و ما به التمايز. غير ما به الاشتراك ضرورة. فيلزم تركب كل من الواجبين مما به الاشتراك، و ما به الامتياز و هو محال.
لا يقال هذا، إنما يلزم لو كان الوجوب المشترك مقوما، و هو ممنوع لجواز أن يكون عارضا، و الاشتراك في العارض مع الامتياز بخصوصه لا يوجب التركب. لأنا نقول وجوب الواجب نفس ماهيته. إذ لو كان عارضا لها كان ممكنا معللا بها، إذ لو علل بغيرها لم يكن ذاتيا، و إذا علل بها يلزم تقدمها على نفسه. لأن العلة متقدمة على المعلول بالوجود، و الوجوب. و إذا كان الوجوب نفس الماهية، كان الاشتراك فيها اشتراكا في الماهية. و الماهية مع الخصوصية مركبة قطعا.
فإن قيل: لم لا يجوز أن تكون الخصوصية من العوارض.
قلنا: لأنها تكون معللة [٣] بالماهية، أو بما تقوم بها من الصفات و هو ينافي التعدد المفروض، إذ الواجب لا يكون بدون تلك الخصوصية أو بأمر منفصل؛ فيلزم الاحتياج المنافي للوجوب الوجود. و هذا يصلح أن يجعل دليلا مستقلا.
بأن يقال: لو تعدد الواجب. فالتعين الذي به الامتياز إن كان نفس الماهية الواجبة أو معللا بها أو بلازمها فلا تعدد، و إن كان معللا بأمر منفصل فلا
[١] في (أ) الوجوب بدلا من (الواجب).
[٢] الاثنينية: هي كون الطبيعة ذات وحدتين و يقابلها كون الطبيعة ذات وحدة أو وحدات و الاثنان هما الغيران. و قال بعض المتكلمين ليس كل اثنين بغيرين.
راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج ١ ص ٢٥٧.
[٣] في (أ) بزيادة (تكون).