شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣١٩
حيث يقال: رزقه اللّه ولدا صالحا. و أراد بالعبد ما يشمل البهائم تغليبا، و تفسيره بالملك ليس بمطرد و لا منعكس لدخول ملك اللّه تعالى و خروج رزق الدواب، بل العبيد و الإماء مع الاختلال [١] بما في مفهومه من الإضافة إلى الرازق، اللهم الا أن يقال المراد المملوك أي المجعول ملكا بمعنى الإذن في التصرف الشرعي فيه معنى الإضافة، و لا يشمل ملك اللّه تعالى و يدخل رزق غير الإنسان بطرق التغليب. لكن لا بد مع هذا من قيد الانتفاع. و حينئذ فخروج ملك اللّه تعالى ظاهر، و من فسره بالانتفاع أراد [٢] المنتفع به، أو أخذ الرزق مصدرا من المبني للمفعول [٣]، أي الارتزاق، و لما كان الرزق مضافا إلى الرازق و هو اللّه تعالى وحده، لم يكن الحرام المنتفع به رزقا عند المعتزلة لقبحه. و قد عرفت فساد أصلهم، و لزمهم أن من لم يأكل طول عمره إلا الحرام لم يرزقه اللّه تعالى و هو باطل لقوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها [٤].
و أجيب بأنه تعالى قد ساق إليه كثيرا من المباح إلا أنه أعرض عنه لسوء اختياره على أنه منقوض بمن مات و لم يأكل حلالا و لا حراما، فجوابكم جوابنا. قالوا لو كان الحرام رزقا لما جاز دفعه عنه [٥]، و لا الذم و لا العقاب عليه [٦].
قلنا: ممنوع و إنما يصح لو لم يكن مرتكبا للمنهي عنه [٧] مكتسبا للقبح من الفعل سيما في مباشرة الأسباب لأن السعي في تحصيل الرزق قد يجب و ذلك عند الحاجة، و قد يستحب، و ذلك عند قصد التوسعة على نفسه و عياله، و قد يباح و ذلك عند قصد التكثير من غير ارتكاب منهي، و قد يحرم و ذلك عند ارتكاب المنهي كالغصب و السرقة و الربا.
[١] في (ب) الاحلال بدلا من (الاختلال)
[٢] في (ب) أو بدلا من (أراد)
[٣] في (ب) للمعقول بدلا من (المفعول)
[٤] سورة هود آية رقم ٦
[٥] سقط من (ب) لفظ (عنه)
[٦] سقط من (ب) لفظ (و لا)
[٧] سقط من (ب) لفظ (عنه)