شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٩
السادس: الآيات الشاهدة بنفي إرادته للقبائح و بالتوبيخ و الرد على من يقول بذلك كقوله تعالى وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [١] وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ [٢] إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ [٣] وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [٤] وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ [٥] وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٦] سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ [٧] الآية و ذلك لأن اللّه تعالى ذم المشركين و وبخهم على ادعائهم أن الكفر بمشيئة اللّه تعالى، و كذبهم و آباءهم في ذلك و عاقبهم عليه، و حكم بأنهم يتبعون فيه الظن دون العلم، و أنه كذب صراح.
و الجواب: أنه لا يتصور منه الظلم لأن ما يفعله بالعباد تصرف منه في ملكه.
فالإتيان [٨] نفي للظلم بنفي لازمه أعني الإرادة لأن ما يفعله القادر المختار لا يكون إلا مرادا، و ليس فيهما أنه لا يريد ظلم زيد على عمرو لظهور أن المعنى على أنه لا يريد ظلما منه، و أما نفي الأمر و الرضاء و المحبة فلا نزاع فيه لما في المحبة و الرضا من الاستحسان و ترك الاعتراض، و إرادة الإنعام، فهو يريد كفر الكافر و يخلقه، و مع هذا يبغضه و ينهاه عنه و يعاقبه عليه و لا يرضاه.
و أما رد مقال المشركين فلقصدهم بذلك الهزء و السخرية، و تمهيدا لعذر في الإشراك كما إذا قال القدريّ استهزاء بالسني، و قصد إلى إلزامه لو شاء اللّه رجوعي إلى مذهبكم و خلق في عقائدكم لرجعت، و الدليل عليه أنه قال تعالى كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [٩] فجعل مقالهم تكذيبا لا كذبا، و رتب عذاب الآباء على تكذيبهم
[١] سورة غافر آية رقم ٣١.
[٢] سورة آل عمران آية رقم ١٠٨.
[٣] سورة الأعراف آية رقم ٢٨.
[٤] سورة الزمر آية رقم ١٧.
[٥] سورة البقرة آية رقم ٢٠٥.
[٦] سورة الذاريات آية رقم ٥٦.
[٧] سورة الأنعام آية رقم ١٤٨.
[٨] في (ب) فالآيتان و هو تحريف.
[٩] سورة الأنعام آية رقم ١٤٨.