شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٨
«القدرية مجوس هذه الأمة» و قوله «إذا قامت القيامة نادى مناد في أهل الجمع أين خصماء اللّه ..؟ فيقوم القدرية» و لا خفاء في أن المجوس هم الذين ينسبون الخير إلى اللّه، و الشر إلى الشيطان و يسمونهما، يزدان، و أهرمن، و أن من لا يفوض الأمور كلها إلى اللّه، و يعترض لبعضها [١] فينسبه إلى نفسه يكون هو المخاصم للّه تعالى و أيضا من يضيف القدر إلى نفسه و يدعي كونه الفاعل و المقدر أولى باسم القدري ممن يضيفه إلى ربه. فإن قيل روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم أنه قال لرجل قدم عليه من فارس «أخبرني بأعجب شيء رأيت» فقال رأيت أقواما ينكحون أمهاتهم و بناتهم و أخواتهم. فإن قيل لهم لم تفعلون ذلك. قالوا قضاء اللّه علينا و قدره.
فقال عليه السلام «سيكون في آخر أمتي أقوام يقولون مثل مقالتهم، أولئك مجوس أمتي» [٢] و روى الأصبغ بن نباتة [٣] أن شيخا قام إلى علي بن أبي طالب بعد انصرافه من صفين [٤]، فقال أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام أ كان بقضاء اللّه و قدره فقال و الذي فلق الحبة [٥] و برأ النسمة ما وطئنا موطئا و لا هبطنا واديا و لا علونا قلعة [٦] إلا بقضاء و قدر، فقال الشيخ عند اللّه احتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا فقال له مه أيها الشيخ عظم اللّه أجركم في مسيركم و أنتم سائرون. و في منصرفكم و أنتم منصرفون، و لم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين، و لا إليها مضطرين، فقال
[١] في (أ) بزيادة لفظ (لبعضها).
[٢] لم نعثر على هذا الحديث في كتب الصحاح و لعلنا بمشيئة اللّه في طبعة أخرى يوفقنا اللّه إليه.
[٣] الأصبغ بن نباتة التميمي ثم الحنظلي أبو القاسم الكوفي. روى عن عمرو بن علي، و الحسن بن علي، و عمار بن ياسر، و روى عنه سعد بن طريف و الأجلح و ثابت و غيرهم قال ابن معين ليس بثقة، و قال النسائيّ متروك الحديث و قال ابن أبي حاتم عن أبيه لين الحديث و قال الدارقطني منكر الحديث، و قال البزار أكثر أحاديثه عن علي لا يرويها غيره.
[٤] موقعة صفين: بكسر الصاد، و كسر الفاء مشددة، بزنة سجين موضع بقرب الرقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، و فيه وقعت الحرب بين علي و معاوية في سنة سبع و ثلاثين في غرة صفر و قتل في هذه الحرب كثير من أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم و كان مدة المقام بصفين مائة يوم و عشرة أيام، و كانت عدة الوقائع تسعين وقعة، و في إحداها قتل عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب.
[٥] في (ب) خلق الجنة و هو تحريف.
[٦] في (أ) تلة بدلا من (قلعة).