شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٥
الثواب و العقاب أيضا، لما فعل اللّه و تصرفا فيما هو حقه لم يتوجه سؤال لميته كما لا يقال لم خلق الإحراق عقيب مس النار، و أن التكليف و البعثة و التهديد و الوعيد و الوعد، و نحو ذلك، قد يكون دواعي إلى الفعل أو الترك فيخلقه اللّه تعالى، و أن عدم افتراق الفعلين في المخلوقية للّه تعالى لا ينافي افتراقهما بوجوه أخر.
الثاني:- أن كثيرا من أفعال العباد قبيحة كالظلم و الشرك و الفسق و القول باتخاذ الولد و نحو ذلك، و القبيح لا يخلقه الحكيم لعلمه بقبحه، و علمه بغناه عن خلقه [١].
و رد بعد تسليم الحسن و القبح العقليين بأن خلق القبيح، ربما تكون [٢] له عاقبة [٣] حميدة، فلا يقبح بخلاف فعله. و ما يقال إنه لا معنى لفاعل القبيح لا موجده [٤] و محدثه ليس بشيء.
فإن الظالم من اتصف بالظلم لا من أوجده في محل آخر.
الثالث: أن فعل العبد في وجوب الوقوع و امتناعه تابع لقصد العبد و داعيته وجودا و عدما، و كل ما هو كذلك لا يكون بخلق الخير و إيجاده. أما الصغرى فللقطع بأن من اشتد جوعه و عطشه و وجد الطعام و الماء بلا صارف، يأكل و يشرب البتة، و من علم أن دخول النار محرق، و لم يكن له داع إلى دخولها لا يدخلها البتة.
و أما الكبرى فلأن ما يكون بإيجاد الغير لا يكون في الوجوب و الامتناع تابعا لإرادة العبد لجواز أن لا يوجده عند إرادته أو يوجده عند كراهيته، و لك أن تنظم القياس هكذا: لو كان فعل العبد بإيجاد اللّه تعالى لم يكن تابعا لإرادة العبد وجوبا و امتناعا، لكن اللازم باطل و هكذا لو كان فعل العبد تابعا لإرادته لم يكن بإيجاد اللّه تعالى، لكن الملزوم حق.
و الجواب: أن ما ذكر في بيان الصغرى لا يفيد الوجوب و الامتناع بل
[١] في (أ) بفناه بدلا من (بغناه).
[٢] في (ب) لا بدلا من (ربما).
[٣] سقط من (ب) لفظ (له).
[٤] في (ب) بزيادة أداة الاستثناء (إلا).