شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٢
الأدلة العقلية التي تمسك بها المعتزلة
قال (و منهم من احتج عليه) عقلا و نقلا: أما العقليات فوجوه:
(الأول: أنه لو لا استقلال العبد لبطل المدح و الذم و الأمر و النهي و الثواب، و العقاب و فوائد الوعد و الوعيد، و إرسال الرسل، و إنزال الكتب، و الفرق بين الكفر و الإيمان و الإساءة و الإحسان و فعل النبي و الشيطان، و كلمات التسبيح و الهذيان [١]، و كذا بين ما يقع بأعضاء العبد على وفق إرادته و إرادة غيره مع أن التفرقة مدركة بالوجدان.
الثاني: أن من الأفعال قبائح يقبح من الحكيم خلقها كالظلم و الشرك، و إثبات الولد و نحو ذلك.
الثالث: أن فعل العبد واجب الوقوع على وفق إرادته، فلو كان بإيجاد اللّه لما كان كذلك بجواز أن لا يحدثه عند إرادته، و يحدثه عند كراهته.
الرابع: لو كان اللّه خالقا لأفعال المخلوقين لصح اتصافه بها، إذ لا معنى للكافر إلا فاعل الكفر، فيكون كافرا ظالما فاسقا آكلا شاربا قائما قاعدا إلى ما لا يحصى.
و الجواب: عن الأول. أنه لا إشكال على من يجعل فعل العبد متعلقا لقدرته، و إرادته واقعا بكسبه، و عقيب عزمه، و لو لزم فعل المعتزلة أيضا لوجوب الفعل أو امتناعه بناء على المرجح الموجب، و العلم الأزلي وجودا و عدما.
[١] هذي: الهذيان كلام غير معقول مثل كلام المبرسم و المعتوه هذي يهذي هذيا و هذيانا تكلم بكلام غير معقول في مرض أو غيره، و هذي إذا هذر بكلام لا يفهم و هذي به ذكره في هذانه و الاسم من ذلك الهذاء.
راجع لسان العرب ج ٢ ص ٢٣٦.