شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٠
السادس: أن الطالب العاقل يعلم بالضرورة أنه يطلب ما يحدثه المأمور، و لهذا يتلطف في استدعاء ذلك الفعل منه، و أنه ينهى عما يكرهه من الأفعال التي يحدثها المنهي، و كذا التمني و التعجب و غير ذلك، و كل هذا يدل على أن فعل العبد إحداثه، و الواجب أن هذه الوجوه لا تفيد سوى أن من الأفعال [١] المستندة إلى العبد ما هو متعلق بقدرته و إرادته، واقع بحسب قصده و داعيته و هي المسماة بالأفعال الاختيارية، و كونها مقدورة للعبد واقعة بكسبه، و على حسب قصده و اختياره، و عند صرف قدرته و إرادته، و إن كانت مخلوقة للّه تعالى كان في حسن المدح و الذم و صحة الطلب و النهي و التمني و التعجب و نحو ذلك، و لا يفيد كونها مخلوقة للعبد على ما هو المتنازع، فضلا أن تفيد العلم الضروري بذلك و العجب من أبي الحسين و هو في غاية الحذاقة، كيف اجترأ على هذه الدعوة، و هي آية الوقاحة حيث نسب جميع ما سواه [٢] من العقلاء إلى السفسطة، و إنكار الضرورة، أما السنية و الجبرية فظاهر، و أما القدرية فلأنهم حملوا الحكم بكون العبد مرجوا لأفعاله نظريا لا ضروريا و ذكر الإمام في نهاية العقول، أن أبا الحسين لما خالف أصحابه في قولهم القادر على الضدين لا يتوقف فعله لأحدهما دون الآخر على مرجح، و ذهب إلى أن العلم بتوقف صدور الفعل على الداعي ضروري، و أن حصول الفعل عقيب الداعي واجب لزمه من هاتين المقدمتين عدم كون العبد موجدا لفعله و فيه إبطال للأصول التي عليها مدار [٣] أمر الاعتزال، فخاف من تنبيه أصحابه، أنه رجع عن مذهبه، فليس الأمر عليهم، و ادعى العلم الضروري بكون العبد موجدا لفعله، ثم قال الإمام لا يقال الاعتراف بتوقف صدور الفعل عن القادر على الداعي، و وجوب حصوله عند حصوله لا ينافي القول بأن قدرة العبد تؤثر في وجود الفعل، و إما ينافي استقلاله بالفاعلية، و هو إما ادعى العلم الضروري في الأول لا في الثاني. لأنا نقول نحن لا نستدل بالدليل المذكور لأجل بيان أن القدرة الحادثة غير مؤثرة، بل لبيان سلب الاستقلال كما هو مذهب الأستاذ و إمام الحرمين. فإن كان أبو الحسين قد ساعدنا
[١] في (أ) بزيادة حرف الجر (من).
[٢] في (أ) ما بدلا من (من) التي للعاقل.
[٣] في (أ) مدى بدلا من (مدار).
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٤ ٣٠١ ÌæÇÒ ÊßáíÝ ãÇ áÇ íØÇÞ æ áÇ ÊÚáá ÃÝÚÇáå ÊÚÇáì ..... Õ : ٢٩٦