شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٤
يجعلون أمثال هذا مجازا عن التوفيق، و منح الألطاف و الخذلان، و منعها، أو التمكين و الأقدار و نحو ذلك، إلا أنها من الكثرة و الوضوح بحيث لا مجال لهذه التأويلات عند المنصف.
الدليل الخامس
قال (و منها مثل: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [١] يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ و يَحْكُمُ ما يُرِيدُ).
هذه آيات تدل على أن اللّه تعالى يفعل كل ما يتعلق به إرادته و مشيئته و هي متعلقة بالإيمان و سائر الطاعات أيضا، فيجب أن يكون فاعلها أي موجدها هو اللّه تعالى، و حمل الكلام على أنه يفعل ما يريد فعله عدول عن الظاهر.
الدليل السادس
قال (و منها) قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [٢] وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [٣]، إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٤] كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [٥] وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى [٦] هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ [٧] ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ [٨] إلى غير ذلك).
هذه آيات مختلفة الأساليب في إفادة المطلوب، فالظاهر من قوله تعالى
[١] سورة هود آية رقم ١٠٧.
[٢] سورة النساء آية رقم ٥٣.
[٣] سورة النحل آية رقم ٥٣.
[٤] سورة النحل آية رقم ٤٠.
[٥] سورة المجادلة آية رقم ٢٢ و قد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل حيث قال: قلوبكم بدلا من (قلوبهم).
[٦] سورة النجم آية رقم ٤٣.
[٧] سورة يونس آية رقم ٢٢.
[٨] سورة النحل آية رقم ٧٩.