شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٣
و الأوضاع و الهيئات المحسوسة إن أريد بالإرادة الإبصار و إن أريد الإعلام فجميع الأفعال الظاهرة و الباطنة، لكن مبنى الوجهين على أن لا يكون الموصول إشارة إلى الأصنام خاصة، و من هذا القبيل قوله تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [١] خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [٢] وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا [٣] رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٤].
فإن قيل: على الوجوه نحن نجعل العبد موجدا لأفعاله، لا خالقا لأن الخلق هو الإيجاد على وجه التقدير العاري عن الخلل. و على الوجه الذي يقدره و إيجاد العبد ربما يقع على وجه الخلل، و على خلاف ما قدره.
قلنا: ليس الخلق إلا إيجادا على وجه التقدير أي الإيقاع على قدر وجه [٥] مخصوص، و فعل العبد ربما يكون كذلك. فلو كان هو موجدا له لكان خالصا.
الدليل الرابع
قال (و منها نحو قوله تعالى حكاية رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ [٦].
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ [٧] وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [٨]).
فإن جعل المتعدي إلى مفعولين يكون بمعنى التصيير أي تحصيل صنعة مكان صنعة، فإذا وقع مفعوله الثاني من أفعال العباد أفاد أنها بجعل اللّه و بخلقه، و المعتزلة
[١] سورة الأعراف آية رقم ٥٤.
[٢] سورة البقرة آية رقم ٢٩.
[٣] سورة ص آية رقم ٢٧.
[٤] سورة طه آية رقم ٥٠.
[٥] في (ب) وجه بدلا من (قدر).
[٦] سورة البقرة آية رقم ١٢٨.
[٧] سورة ابراهيم آية رقم ٤٠.
[٨] سورة مريم آية رقم ٦.