شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤١
و يفعلون [١] الزكاة و يعملون الصالحات و السيئات، و هذه النكتة مما غفل عنها الجمهور، فبالغوا في نفي كون (ما) موصولة حتى صرح الإمام بأن مثل ما [٢] تنحتون، و ما يأفكون في قوله تعالى فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ [٣] مجاز دفعا للاشتراك.
و اما اعتراضهم بأن الآية حجة عليكم لا لكم حيث أسند العبادة و النحت و العمل إلى المخاطبين فجهل بالمتنازع.
الدليل الثالث
قال (و منها قوله تعالى هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ [٤] وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ [٥] هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [٦] وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً [٧] ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ [٨]).
هذه الآيات صرح فيها بلفظ الخلق إلا أن في دلالتها على المطلوب نوع احتمال و خفاء، لهذا جعلها نوعا آخر، فقوله «هو اللّه الخالق» إنما يفيد حصر الخالقية في اللّه إذا كان الخالق خبرا و هو ضمير الشأن، أو ضميرا مبهما يفسره اللّه، و أما إذا كان الخالق صفة، فذكر الإمام أنه لما كان اللّه علما [٩]، و العلم لا يدل إلا على الذات المخصوصة
[١] في (ب) يؤتون بدلا من (يفعلون).
[٢] في (ب) أمثال بدلا من (مثل).
[٣] سورة الأعراف آية رقم ١١٧.
[٤] سورة الحشر آية رقم ٢٤.
[٥] سورة الملك آية رقم ١٣ و قد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل. حيث جاءت بالصاد بدلا من السين في (أسروا).
[٦] سورة فاطر آية رقم ٣.
[٧] سورة النحل آية رقم ٢٠.
[٨] سورة لقمان آية رقم ١١.
[٩] في (ب) عالما بدلا من (علما).