شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٨
الأدلة السمعية على أن فعل العبد واقع بقدرة الرب
قال (و أما السمعيات فكثيرة جدا) فإن قيل: التمسك بالكتاب و السنة يتوقف على العلم بصدق كلام اللّه تعالى، و كلام الرسول عليه السلام، و دلالة المعجزة، و هذا لا يتأتى مع القول بأنه خالق لكل شيء حتى الشرور و القبائح، و أنه لا يقبح منه التلبيس [١] و التدليس و الكذب و إظهار المعجزة على يد الكاذب، و نحو ذلك مما يقدح في وجوب صدق كلامه، و ثبوت البنوة، و دلالة المعجزات.
قلنا: العلم بانتفاء تلك القوادح، و إن كانت ممكنة في نفسها من المعاديات الملحقة بالضروريات على أن هذا الاحتجاج اما هو على المعترفين بحجية الكتاب و السنة و المتمسكين بهما في نفي كونه خالقا للشرور و القبائح و أفعال العباد، فلو توقف حجيتهما على ذلك كان دورا.
الدليل الأول
قال (منها ما ورد في معرض التمدح) بأنه الخالق وحده كقوله تعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [٢] وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [٣] إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [٤].
[١] في (ب) اللبس بدلا من (التلبيس).
[٢] سورة الأنعام جزء من آية رقم ١٠٢.
[٣] هذا جزء من آية سورة الأنعام ١٠١ و الآية: أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ.
[٤] سورة القمر آية رقم ٤٩.