شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣٧
قلنا: وجهه ما أشار إليه أبو المعين النسفي [١] رحمه اللّه من أن الإيمان ليس كله من اللّه إلى العبد على ما هو الجبر، و لا من العبد على ما هو القدر، بل من اللّه التعريف و التوفيق و الهداية، و الإعطاء و مرجعها إلى التكوين، و هو غير مخلوق و من العبد المعرفة و القصد و الاعتداد و القبول و هي مخلوقة. هذا و يمحى من الكتاب و يثبت ما هو الصواب، ثم لا يخفى ما في الوجوه المذكورة من وجوه الضعف، و الأولى التمسك بالكتاب و السنة، و إجماع أهل الحق من الأمة. لا بمعنى إثباته في نفسه بمحض الإجماع، ليرد أن الحقائق العقلية مثل حدوث العام، و قدم الصانع لا يثبت بالإجماع، بل بمعنى أن إجماعهم عليه يدل على أن لهم قاطعا فيه و إن لم نعرفه على التفصيل.
[١] هو ميمون بن محمد بن محمد بن معبد بن مكحول أبو المعين النسفي الحنفي عالم بالأصول و الكلام كان بسمرقند و سكن بخاري من كتبه (بحر الكلام) و (تبصرة الأدلة) و (التمهيد لقواعد التوحيد) و (العمدة في الأصول) توفي عام ٥٠٨ ه.
راجع الجواهر المضيئة. ٢: ١٨٩.