شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣
ذكر في علم النفس و مبنى الكل على أن افتقار الممكن إلى الموجد، و الحادث إلى المحدث ضروري، تشهد به الفطرة، و أن فاعل العجائب و الغرائب على الوجه الأوفق الأصلح لا يكون إلا قادرا حكيما. فإن قيل: سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصانع جوهرا روحانيا من جملة الممكنات دون الواجب تعالى و تقدس.
فالجواب: من وجوه:
الأول: أنه يعلم بالحدس و التخمين أن الصانع لمثل هذا لا يكون إلا غنيا مطلقا يفتقر إليه في كل شيء، و لا يفتقر هو إلى شيء بل يكون [١] وجوده لذاته، فيكون الدليل من الإقناعيات، و الاستكثار منها كثيرا مما يقوي الظن بحيث يفضي إلى اليقين.
الثاني: أن ذهن العاقل ينساق إلى أن هذا الصانع إن كان هو الواجب الخالق فذاك، و إن كان هو مخلوقا [٢]، فخالقه أولى بأن يكون قادرا حكيما، و لا يذهب ذلك إلى غير النهاية لظهور بعض أدلة بطلان التسلسل، فيكون المنتهى إلى الواجب تعالى و تقدس و لهذا صرح [٣] في كثير من المواضع بأن تلك الآيات إنما هي لقوم يعقلون [٤].
الثالث: أن المقصود بالإرشاد إلى هذه الاستدلالات تنبيه من لم يعترف بوجود صانع يكون منه المبدأ و إليه المنتهى و له الأمر و النهي [٥] و كونه ملجأ الكل عند انقطاع
- الميكروسكوبي، او علم الأنسجة، و من العلماء في تاريخ هذا العلم «هيروفليس» من علماء جامعة الإسكندرية على عهد البطالمة في أواخر القرن ٤ ق. م. ثم جالينوس الذي عاش في القرن الأول للميلاد و قد تعلم في الإسكندرية و من المحدثين (فيزاليوس) الذي وضع التشريح في صورته الحديثة. راجع الموسوعة العربية الميسرة ص ٥٢٠.
[١] في (أ) ما بدلا من (مما).
[٢] في (ب) بزيادة (هو).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (تقدس).
[٤] قال تعالى: وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: البقرة ١٦٤.
و قال تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: الرعد آية ٤.
و قال تعالى: وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ: العنكبوت آية ٣٥.
[٥] سقط من (ب) و له الأمر و النهي.