شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢
المعدنية و النباتية و الحيوانية و في اختلاف صفات لها و أحوال [١]، و قد صح الاستدلال بذواتها و صفاتها لإمكانها و حدوثها على وجود صانع قديم قادر حكيم فتأتي في أربعة طرق هي الشائعة فيما بين الجمهور و أشير إليها في أكثر من ثمانين موضعا من كتاب اللّه تعالى. كقوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ، وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٢].
و كقوله تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ [٣].
و كقوله تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ [٤].
و كقوله تعالى: أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [٥].
و كقوله تعالى: وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ [٦].
إلى غير ذلك من مواضع الإرشاد إلى الاستدلال بالعالم الأعلى من الأفلاك [٧] و الكواكب و حركاتها و أوضاعها، و الأحوال المتعلقة بها، و بالعالم الأسفل من طبقات العناصر، و مراتب امتزاجاتها، و الآثار العلوية و السفلية، و أحوال المعادن و النبات و الحيوانات، سيما الإنسان، و ما أودع بدنه مما يشهد به علم التشريح [٨] و روحه بما
[١] في (ب) و أحواله.
[٢] سورة البقرة آية رقم ١٦٤.
[٣] سورة الأعراف آية رقم ٥٤.
[٤] سورة فصلت آية رقم ٥٣.
[٥] سورة المرسلات آية رقم ٢٠.
[٦] سورة الروم آية رقم ٢٢.
[٧] سقط من (ب) حرف الجر (من).
[٨] علم دراسة بناء الجسم، و مواقع أعضائه بعضها من بعض، و ذلك عن طريق تقطيعه إلى أجزاء فإذا امتدت الدراسة إلى أنسجة الجسم، و جرى فحصها تحت «الميكروسكوب» سميت حينئذ التشريح-