شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٤
كما قال القاضي: إن خاصيته غير معلومة لنا الآن و هل تعلم بعد رؤيته في الجنة فقد [١] تردد احترازا عن التشبيه.
(قال- (ثم هو كاف) إشارة إلى جواب استدلال [٢] القائلين بوقوع العلم بحقيقته تحقيقا بأنا نحكم عليه بكثير من الصفات من التنزيهات [٣]، و الأفعال، و الحكم على الشيء يستدعي تصوره من حيث أخذ محكوما عليه، و صح الحكم عليه، فإذا كان الحكم على الحقيقة لزم العلم بالحقيقة، و إلزاما بأن قولكم حقيقته غير معلومة اعتراف بكونها معلومة، و إلا لم يصح الحكم عليها، و أيضا الحكم إما أنها معلومة أو ليست بمعلومة، و أيا ما كان يثبت المطلوب، و تقرير الجواب أنها معلومة بحسب هذا المفهوم، أعني كونها حقيقة الواجب و هذا أيضا من العوارض و الوجوه و الاعتبارات، و كذا مفهوم الذات و الماهية و الكلام فيما [٤] يصدق عليه أنه الحقيقة و الذات.
(قال و أما الجواز فمنعه الفلاسفة لأنه بارتسام الصورة و لا يتصور في الواجب و يستلزم مقوليته على الكثرة و لأنه إما بالبديهية، و لا بديهة [٥]، أو بالحد و لا تركب، أو بالرسم، و لا يفيد تصور الحقيقة، و رد الأول بالمنع، و بأن الممتنع مقولية على الأفراد لا الصور و الثاني بعد تسليم الحصر بأن الرسم قد يفضي إليه.
تمسكت الفلاسفة في امتناع العلم بحقيته بوجهين:
أحدهما: أن العلم هو ارتسام صورة المعلوم في النفس أي ماهيته الكلية المنتزعة من الوجود العيني بحذف المشخصات، بحيث إذا وجدت كانت ذلك الشيء،
[١] في (ب) فيه بدلا من (قد).
[٢] سقط من (ب) لفظ (استدلال).
[٣] في (ب) بزيادة حرف الجر (من).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (فيما).
[٥] سقط من (ج) لفظ (و لا بديهة).