شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١١
خاتمة
(قال (خاتمة) مقتضى دليل الوجود صحة رؤية الصفات كسائر الموجودات إلا أن العادة لم تجر بالوقوع، و الدليل لم يدل عليه، و كذا باقي الإحساسات سيما على رأي الأشعريّ و ليس الكلام في نفس الشم و الذوق و اللمس، فإنها قطعية الاستحالة، بل في الإدراك الحاصل عندها).
اختلف القائلون برؤية اللّه تعالى في أنه هل يصح رؤية صفاته؟ فقال:
الجمهور. نعم لاقتضاء دليل الوجود صحة رؤية كل موجود. إلا أنه لا دليل على الوقوع، و كذا إدراكه بسائر الحواس إذ عللناه بالوجود سيما عند الشيخ حيث يجعل الإحساس هو العلم بالمحسوس، لكن لا نزاع في امتناع كونه مشموما مذوقا ملموسا لاختصاص ذلك بالأجسام و الأعراض، و إنما الكلام في إدراكه بالشم و الذوق و اللمس من غير اتصال بالحواس، و حاصله أنه [١] كما أن الشم و الذوق و اللمس لا يستلزم الإدراك لصحة قولنا: شممت التفاح و ذقته و لمسته؛ فما أدركت رائحته و طعمه و كيفيته كذلك أنواع الإدراكات الحاصلة عند الشم و الذوق و اللمس لا يستلزمها بل يمكن أن يحصل بدونها، و يتعلق بغير الأجسام و الأعراض و إن لم يقم دليل على الوقوع، لكنك خبير بحال دليل الوجود و جريانه في سائر الحواس فالأولى الاكتفاء بالرؤية.
[١] سقط من (ب) لفظ (إنه).