شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٧
٥- الشبهة السمعية
(قال (الخامس) قوله تعالى: لَنْ تَرانِي [١] و لن للتأبيد أو للتأكيد في المستقبل، و حيث لا يراه موسى عليه السلام لا يراه غيره بالإجماع.
قلنا: التأبيد لم يثبت عن الثقات، و التأكيد لا يقتضي عموم الاوقات هذه ثانية الشبه السمعية و تقريرها أن اللّه تعالى خاطب موسى عليه السلام عند سؤاله الرؤية بقوله لَنْ تَرانِي [٢] و كلمة «لن» للنفي في المستقبل على سبيل التأبيد فيكون نصا في أن موسى عليه السلام لا يراه [٣] في الجنة، أو على سبيل التأكيد، فيكون ظاهرا في ذلك لأن الأصل في مثله عموم الأوقات، و إذا لم يره موسى عليه السلام لم يره غيره إجماعا.
و الجواب: أن كون كلمة «لن» [٤] للتأبيد لم يثبت ممن يوثق به من أئمة اللغة و كونها للتأكيد، و إن ثبت بحيث لا يمنع إلا مكابرة. لكن لا نسلم دلالة الكلام على عموم الأوقات لا نصا و لا ظاهرا.
و لو سلّم الظهور فلا عبرة به في العلميات سيما مع ظهور قرينة الخلاف و هو وقوعه جوابا لسؤال الرؤية في الدنيا على أنه لو صرح بالعموم وجب الحمل على الرؤية في الدنيا توفيقا بين الأدلة.
[١] سقط من (ج) لفظ (لن).
[٢] هذا جزء من آية من سورة الأعراف ١٤٣ و الآية: قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي ... الخ.
[٣] في (ب) لما بدلا من (لا).
[٤] في (ب) الكلمة بدلا من (كلمة لن).