شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٢
استعمال الفصحاء و صحة الاستثناء فاللّه سبحانه قد أخبرنا بأنه لا يراه أحد في المستقبل، فلو رآه المؤمنون في الجنة لزم كذبه و هو محال.
لا يقال: إذا كان الجمع للعموم فدخول النفي عليه يفيد سلب العموم و نفي الشمول على ما هو معنى السلب الجزئي لا عموم السلب و شمول النفي على ما هو معنى [١] السلب الكلي فلا يكون إخبارا بأنه لا يراه أحد بل لا يراه كل أحد و الأمر كذلك. لأن الكفار لا يرونه [٢] لأنا نقول كما يستعمل لسلب العموم مثل ما قام العبيد كلهم، و لم آخذ الدراهم كلها كذلك يستعمل لعموم السلب كقوله تعالى وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ [٣] وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ [٤] و كذلك صريح كلمة كل مثل لا يفلح كل أحد، و لا أقبل كل درهم. و مثل وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [٥] وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [٦] و تحقيقه أنه إذا [٧] اعتبرت النسبة إلى الكل أولا ثم نفيت فهو لسلب العموم، و إن اعتبر النفي أولا ثم نسب إلى الكل فلعموم السلب، و كذلك جميع القيود حتى إن الكلام المشتمل على نفي و قيد، قد يكون لنفي التقييد و قد يكون [٨] لتقييد النفي فمثل ما ضربته تأديبا، أي بل إهانة سلب للتعليل و العمل للفعل. و ما ضربته إكراما له أي تركت ضربه للإكرام تعليل للسلب و العمل للنفي. و ما جاءني راكبا أي بل ماشيا، نفي للكيفية، و ما حج مستطيعا أي ترك [٩] الحج مع الاستطاعة تكيف للنفي، و على هذا الأصل ينبني أن [١٠]
[١] سقط من (ب) لفظ (معنى)
[٢] في (أ) بزيادة (لأن الكفار لا يرونه)
[٣] سورة غافر آية رقم ٣١ و في المخطوطة وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ و هي الآية في سورة آل عمران رقم ١٠٣.
[٤] سورة الأحزاب آية رقم ٤٨.
[٥] سورة الحديد آية رقم ٢٣.
[٦] سورة القلم آية رقم ١٠.
[٧] في (أ) إن بدلا من (إذا)
[٨] سقط من (ب) (لنفي التقييد و قد يكون).
[٩] في (أ) بزيادة (أي ترك).
[١٠] في (أ) بزيادة (أن).