شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٠
وجوب الرؤية عند تحقق الشرائط المذكورة في حق الشاهد، لكن لا نسلم وجوبها في الغائب عند تحقق الأمرين لجواز أن تكون الرؤيتان مختلفتين في الماهية، فيختلفان في اللوازم أو تكون رؤية الخالق مشروطة بزيادة قوة إدراكية في الباصرة لا يخلقها اللّه تعالى إلا في الجنة في بعض الأوقات [١]، ثم لا يخفى ضعف ما ذكره بعض المعتزلة من أن العينين أعني الدنيوية و الأخروية، لما كانت مثلين لزم تساويهما في الأحكام و اللوازم و الشروط، و أن الشروط و الموانع يجب أن تكون منحصرة فيما ذكرنا للدوران القطعي. و لأنه إذا قيل لنا إن هناك مرئيا آخر مقرونا بجميع ما ذكر من الشرائط، و انتفاء الموانع إلا أنه لا يرى لانتفاء شرط أو تحقق مانع غير ذلك، فنحن نقطع ببطلانه. و احتج الإمام الرازي على بطلان انحصار الشرائط فيما ذكروه بوجهين:
أحدهما: و مبناه على قاعدة المتكلمين. أعني تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ.
أنا نرى الجسم الكبير من البعد صغيرا، و ما ذاك إلا لرؤية بعض أجزائه دون البعض مع استواء الكل في الشرائط المذكورة، فلو لا اختصاص البعض بشرط و ارتفاع مانع لما كان كذلك.
و ثانيهما: أنا نرى ذرات الغبار عند اجتماعها و لا نراها عند تفرقها مع حصول الشرائط المذكورة في الحالين. فعلمنا اختصاصها حالة التفرق بانتفاء شرط أو وجود مانع. لا يقال بل ذاك لانتفاء شرط الكثافة، و تحقق مانع الصغر، لأنا نقول: فحينئذ تكون رؤية كل ذرة مشروطة بانضمام الأخرى إليها و هو دور.
و اجيب: عن الأول بمنع التساوي فإن أجزاء الجسم متفاوتة في القرب و البعد من الحدقة. فلعلّ بعضا منها يقع في حد البعد المانع من الرؤية بخلاف البعض.
و عن الثاني: بأنه دور معية لا تقدم.
[١] في (ب) الأزمان بدلا من (الأوقات).
ÔÑÍ ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٤ ٢٥٠ ÃÏáÉ ÇáãÚÊÒáÉ Úáì Ãä ÃÝÚÇá ÇáÚÈÇÏ æÇÞÚÉ ÈÎáÞåã æ ÅíÌÇÏåã ..... Õ : ٢٤٨