شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٩
الوجوب في الشاهد فعلها لا تجب في الغائب لاختلافها بالماهية، أو لاشتراطها بزيادة قوة قد لا توجد).
قوله- الثالث: الشبهة الثالثة شبهة الموانع [١] و هي أنه لو جازت رؤيته لدامت لكل سليم الحاسة في الدنيا و الآخرة، فلزم أن نراه الآن و في الجنة على الدوام، و الأول منتف بالضرورة، و الثاني بالإجماع، و بالنصوص القاطعة الدالة على اشتغالهم بغير ذلك من اللذات.
وجه اللزوم أنه يكفي للرؤية في حق الغائب سلامة الحاسة و كون الشيء جائز الرؤية، لأن المقابلة و انتفاء الموانع من فرط الصغر أو اللطافة أو القرب أو البعد و حيلولة الحجاب الكثيف أو الشعاع المناسب لضوء العين [٢]، إنما يشترط في الشاهد أعني رؤية الأجسام و الأعراض، فعند تحقق الأمرين لو لم تجب الرؤية لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة لا نراها، لأن اللّه تعالى لم يخلق رؤيتها أو لتوقفها على شرط آخر، و هذا قطعي البطلان.
و الجواب: أنه إن أريد جواز ذلك في نفسه بمعنى كونه من الأمور الممكنة فليس قطعي البطلان، بل قطعي الصحة [٣] و الشرطية المذكورة ليست لزومية بل اتفاقية بمنزلة قولنا: لو لم تجب الرؤية عند تحقق الشرائط لكان العالم ممكنا، و إن أريد جوازه عند العقل بمعنى تجويزه ثبوت الجبال، و عدم جزمه بانتفائها، فاللزوم ممنوع.
فإن انتفاءها من العاديات القطعية الضرورية، كعدم جبل من الياقوت، و بحر من الزئبق، و نحو ذلك مما يخلق اللّه تعالى العلم [٤] الضروري بانتفائها، و إن كان ثبوتها من الممكنات دون المحالات، و ليس الجزم به مبنيا على العلم، بأنه تجب الرؤية عند وجود شرائطها، لحصوله من غير ملاحظة ذلك، بل مع الجهل [٥]. بذلك سلمنا
[١] في ب المواقع بدلا من (الموانع).
[٢] في (ب) لصف العين بدلا من (ضوء).
[٣] في (ب) بل قطع بدلا من (قطعي).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (العلم).
[٥] في (ب) من بدلا من (مع).