شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٨
٢- أدلة المخالف على عدم الرؤية
(إن الرؤية إما بالشعاع أو الانطباع و كلاهما ظاهر الامتناع قلنا لو سلم اللزوم ففي الشاهد خاصة).
- قوله- الثاني: الشبهة الثانية شبهة الشعاع و الانطباع و هي أن الرؤية إما باتصال شعاع العين بالمرئي، و إما بانطباع الشبح من المرئي في حدقة الرائي على اختلاف المذهبين، و كلاهما في حق الباري تعالى ظاهر الامتناع فتمتنع رؤيته.
و الجواب: أن هذا مما نازع فيه الفلاسفة فضلا عن المتكلمين على ما سبق في بحث القوى. و لو سلّم فإنما هو في الشاهد دون الغائب. إما على تقدير اختلاف الرؤيتين بالماهية فظاهر، و إما على تقدير اتفاقهما فلجواز أن يقع أفراد الماهية الواحدة بطريق مختلفة.
٣- الشبهة الثالثة
(قال:
إنه لو صحت رؤيته لدامت في الجهة [١] بل في الدنيا و الآخرة لتحقق الشرط الذي يعقل في رؤيته من سلامة الحاسة و كونه جائز الرؤية و إلّا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة و بحار هائلة لا نراها بعدم خلق اللّه الرؤية أو الانتفاء شرط خاص لها قلنا انتفاؤها ليس مبنيا على ذلك بل [٢] ضروريا كسائر العاديات ثم لو سلم
[١] في (ج) الجنة بدلا من (الجهة).
[٢] في (ج) بزيادة (بل).