شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٦
١- أدلة المخالف على عدم الرؤية
(قال: تمسك المخالف بوجوه.
الأول: أنه لو كان مرئيا لكان بالضرورة مقابلا فكان في جهة جوهرا أو عرضا.
- قوله- تمسك المخالف بوجوه.
يعني للمعتزلة شبه عقلية و سمعية بعضها يمنع صحة الرؤية، و بعضها وقوعها فالعقلية أصولها ثلاث:
الأولى: شبهة المقابلة و هي [١] أنه لو كان مرئيا لكان مقابلا للرائي حقيقة كما في الرؤية بالذات، أو حكما لما في الرؤية بالمرآة. و الحق أنه لا حاجة إلى هذا التفصيل.
لأن المرئي بالمرآة هو الصورة المنطبعة فيها المقابلة للرائي حقيقة لا ماله الصورة كالوجه مثلا، و يدعون في لزوم المقابلة الضرورة [٢] و يفرعون على ذلك وجوها من الاستدلال مثل أنه لو كان مرئيا لكان في جهة و حيز و هو محال، و لكان جوهرا أو عرضا لأن المتحيز بالاستقلال جوهر و بالتبعية عرض. و لكان إما في البدن أو خارج البدن أو فيهما، و لكان في الجنة أو خارج الجنة أو فيهما. إذ لا تعقل الرؤية إن لم تكن فيه و لا خارجة لانتفاء المقابلة، و لكان المرئي إما كله فيكون محدودا متناهيا أو بعضه فيكون مبعضا متجزئا، و هذا بخلاف العلم، فإنه إنما يتعلق بالصفات، و لا فساد في أن يكون المعلوم كلها أو بعضها، و لكان إما على مسافة من الرائي فيكون في حيز و جهة أو لا فيكون في العين أو متصلا بها، و لكان رؤية المؤمنين إياه، إما دفعة فيكون متصلا بعين كل أحد بتمامه فيتكثر أو لا بتمامه فيتجزّى، أو منفصلا عنها فيكون على مسافة، و إما على التعاقب مع استوائهم في سلامة الحواس فيلزم الحجاب بالنسبة إلى
[١] في (ب) القابلة بدلا من (المقابلة).
[٢] في (ب) الصورة بدلا من (الضرورة).