شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٢
أدلة وقوع الرؤية بالنص و الإجماع
(و على الوقوع إجماع الأمة قبل حدوث المخالف و النص فمن الكتاب، قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [١] و النظر الموصول بإلى إما بمعنى الرؤية، أو ملزوم لها، أو مجاز تتعين فيها شهادة العقل و الاستعمال و العرف، و اعترض بأنه قد يكون بمعنى الانتظار كقول الشاعر وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن تأتي بالفلاح و إلى قد تكون اسما بمعنى النعمة، و النظر قد يتصف بما لا تتصف به الرؤية، كالشدة و الازورار و نحوهما، و قد يوجد بدونها مثل نظرت إلى الهلال فلم [٢] أره، و تقديره إلى ثواب ربها احتمال ظاهر منقول.
و أجيب بأن الانتظار لا يلائم سوق الآية، و لا يليق بدار الثواب. و كون إلى هاهنا حرفا ظاهر لم يعدل عنه السلف. و جعل النظر الموصول بإلى للانتظار تعسف، و كذا العدول عن الحقيقة أو المجاز المشهور إلى الحدث [٣] بلا قرينة تعين، و منه قوله تعالى في تعيير الكفار و تحقيرهم كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [٤] و قوله تعالى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ [٥] أي الرؤية بدلالة الخبر و شهادة السلف.
و من السنة قوله صلى اللّه عليه و سلّم «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته» [٦].
[١] سورة القيامة آيات رقم ٢٢، ٢٣.
[٢] سقط من (ج) جملة (فلم أره).
[٣] في (أ) و (ب) الحذف بدلا من (الحدث).
[٤] سورة المطففين آية رقم ١٥.
[٥] سورة يونس آية رقم ٢٦.
[٦] الحديث رواه البخاريّ في المواقيت ٣٦٠١٦ و آذان ١٢٩ و تفسير سورة ٥٠، و توحيد ٢٤، و أبو داود في السنة ١٩ و الترمذيّ في الجنة ١٦ و أحمد بن حنبل ٣: ١٦، ١٧.