شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٠
الثاني: أنه لا حصر للمشترك بينهما في الحدوث و الوجود، فإن الإمكان أيضا مشترك فلم لا يجوز أن يكون هو العلة، و وجه اندفاعه أن الإمكان اعتباري لا تحقق له في الخارج، فلا يمكن تعلق الرؤية به. كيف و المعدوم متصف بالإمكان فيلزم أن تصح رؤيته و هو باطل بالضرورة.
الثالث: أن صحة رؤية الجوهر لا تماثل صحة رؤية العرض. إذ لا يسد أحدهما مسد الآخر! فلم لا يجوز أن يعلل كل منهما بعلة على الانفراد. و لو سلّم تماثلهما فالواحد النوعي قد يعلل بعلتين مختلفتين كالحرارة بالشمس و النار، فلا يلزم أن يكون له علة مشتركة، و وجه اندفاعه أن متعلق الرؤية لا يجوز أن يكون من خصوصيات الجوهرية أو العرضية، بل يجب أن يكون مما يشتركان فيه للقطع بأنا قد نرى الشيء و ندرك أن له هوية ما من غير أن يدرك كونه جوهرا أو عرضا، فضلا عن أن ندرك ما هو زيادة خصوصية لأحدهما ككونه إنسانا أو فرسا سوادا أو خضرة، بل ربما قد نرى زيدا بأن يتعلق رؤية واحدة بهويته من غير تفصيل لما فيه من الجواهر و الأعراض، ثم قد نفصله إلى ما له من تفاصيل الجواهر و الأعراض. و قد نغفل عن التفاصيل بحيث لا نعلمها عند ما سئلنا عنها، و إن استقصينا في التأمل، فعلم أن ما يتعلق به الرؤية هو الهوية المشتركة لا الخصوصيات التي بها الافتراق، و هذا معنى كون علته صحة الرؤية مشتركة بين الجوهر و العرض.
الرابع: أن بعد ثبوت كون الوجود هو العلة، و كونه مشتركا بين الجوهر و العرض و بين الواجب لا يلزم من صحة رؤيتهما صحة [١] رؤيته لجواز أن تكون خصوصية الجوهرية أو العرضية شرطا لها أو خصوصية الواجبية مانعا عنها. و وجه اندفاعه أن صحة رؤيته الشيء الذي له الوجود الذي هو المتعلق للرؤية ضرورية بل لا معنى لصحة رؤيته إلا ذلك، ثم الشرطية أو المانعية إنما يتصور لتحقق الرؤية لا لصحتها، و قد يعترض بوجوه أخر.
الأول: منع اشتراك الوجود بين الواجب و غيره بل وجود كل شيء عين حقيقته، و لا خفاء في أن حقيقة الواجب لا تماثل حقيقة الممكن، و حقيقة الإنسان لا تماثل حقيقة الفرس.
[١] سقط من (ب) لفظ (صحة).