شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩
التسلسل، و قد سبق الكلام فيه تقريرا و اعتراضا و جوابا، فلا حاجة إلى الإعادة.
الوجه الثالث: مجموع الممكنات ممكن، و كل ممكن فله علة بها يجب وجوده لأن الممكن ما لم يجب وجوده لم يوجد على ما مر و العلة التي بها يجب وجود المجموع المركب من الممكنات الصرفة لا يجوز أن يكون بعضا من جملتها لأن كل بعض يفرض فله علة يفتقر هو إليها. فلا يتحقق وجوب الوجود بالنظر الى مجرد وجوده، فتعين أن يكون خارجا عنها و هو الواجب، و هذا [١] بخلاف المجموع المفروض [٢] عن الواجب و الممكنات، فإن بعضا [٣] منه أعني الواجب بحيث يتعين للعلية، و يتحقق الوجوب بالنظر إليه، و لما كان وجوب الوجود في قوة امتناع العدم، كان بهذا تقريرا آخر، و هو أنه لا بد لمجموع الممكنات من فاعل مستقل يمتنع عدمها بالنظر الى وجوده، و لا شيء من أجزاء المجموع كذلك. و لا خفاء في رجوع هذا إلى بعض أدلة إبطال التسلسل، و ورود المنع بأن ما بعد المعلول المحض إلى [٤] ما لا نهاية.
كذلك. أي يجب به وجود المجموع و يمتنع عدمه.
الوجه الرابع: أن العلة التامة للحادث المقارنة له في أن حدوثه ضرورة امتناع تخلف المعلول عن العلة، أو تقدمه عليها، لو لم يكن واجبا أو مشتملا عليه لزم المحال [٥] لأنها لو كانت ممكنة بتمامها، فإما أن يكون لها علة من خارج، فلا تكون تامة لاحتياج الحادث إلى تلك العلة الخارجة أيضا، و قد فرضناها تامة هذا خلف.
و إما أن لا يكون لها علة من خارج و حينئذ [٦] إما أن يمتنع وجودها قبل ذلك الحادث فيلزم الانقلاب من الامتناع الذاتي [٧] إلى الإمكان الذاتي [٨]، و إما أن
[١] في (أ) الخلاف بدلا من (بخلاف).
[٢] في (أ) عن و في (ب) (من).
[٣] في (أ) بعضها.
[٤] في (ب) لا إلى نهاية.
[٥] في (ب) الحال.
[٦] في (ب) و هي.
[٧] سقط من (ج) الذاتي.
[٨] في (أ) بزيادة لفظ (الذاتي).