شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٩
و الطعوم و الروائح و الاعتقادات و غير ذلك ملتزم و انكارها استبعاد و عدم الرؤية متحقق كسائر العاديات).
و ثانيهما: تمسك المتقدمون من أهل السنة في إمكان الرؤية بدليل عقلي. تقريره أنا نرى الجواهر و الأعراض بحكم الضرورة كالأجسام و الأضواء و الألوان و الأكوان [١]، و باتفاق الخصوم. و إن زعم البعض منهم في بعض الأعراض أنها أجسام و في الطول الذي هو جواهر ممتدة أنه عرضه. و ردّ بأنه يدرك الطول بمجرد تأليف عدة من [٢] الجواهر في سمت، و إن لم يخطر بالبال شيء من الأعراض.
و قد يستدل على رؤية القبيلين بأنا نميز بالبصر بين نوع و نوع من الأجسام كالشجر و الحجر، و نوع و نوع من الألوان كالسواد و البياض من غير أن يقوم شيء منها بآلة الإبصار.
و بالجملة لما صحت رؤيتهما و صحة الرؤية أمر يتحقق عند الوجوب، و ينتفي عند العدم لزم أن يكون لها علة لامتناع الترجح بلا مرجح، و أن يكون تلك العلة مشتركة بين الجوهر و العرض لما مرّ من امتناع تعليل الواحد بعلتين و هي إما الوجود و إما الحدوث، إذ لا ثالث يصح للعلية و الحدوث أيضا غير صالح لأنه بالعدم و هو اعتباري محض أو عن الوجود بعد العدم. و لا مدخل للعدم فتعين الوجود، و هو مما يشترك فيه الواجب لما مرّ في مبحث الوجود [٣] عبارة عن مسبوقية الوجود فلزم صحة رؤيته و هو المطلوب.
و اعترض عليه بوجوه يندفع أكثرها بما دلّ عليه كلام إمام الحرمين من أن المراد بالعلة هاهنا ما يصلح متعلقا بالرؤية لا المؤثر في الصحة على ما فهمه الأكثرون.
فالاعتراض الأول: أن الصحة معناها الإمكان و هو أمر اعتباري لا يفتقر إلى علة موجودة بل يكفيه الحدوث الذي هو أيضا اعتباري. و وجه اندفاعه أن ما لا تحقق له في الأعيان لا يصلح متعلقا للرؤية بالضرورة.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (الأكوان).
[٢] في (ب) هذه بدلا من (عدة).
[٣] سقط من (ب) من أول: بالعدم و هو اعتباري إلى: في مبحث الوجود.