شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٨
الدليل العقلي على إمكان الرؤية
(قال: و ثانيهما:
إنا نرى الجواهر و الأعراض ضرورة و وفاقا فلا بد لصحة رؤيتهما من علة مشتركة و هي أن [١] الوجود أو الحدوث.
و هو عدمي لا يصح للعلية فتعين الوجود و هو مشترك بينهما و بين الواجب فيلزم صحة رؤيته و المعنى بعلة صحة الرؤية ما يصلح متعلقا للرؤية على ما صرح به إمام الحرمين و حينئذ [٢] يندفع اعتراضات الأول: أن صحة الرؤية أيضا [٣] عدمية فلتكن علتهما كذلك.
الثاني: أن من [٤] المشترك بينهما الإمكان فليكن هو العلة و ذلك لأنه أيضا عدمي و مشترك بين الموجود و المعدوم مع امتناع رؤيته.
الثالث: أنه لو سلم تماثل الصحتين فالواحد النوعي قد يعلل بعلل مختلفة، و ذلك لأن الرؤية قد تتعلق بالشيء من غير أن تدرك جوهريته أو عرضيته فضلا عن زيادة كيف.
و قد نرى زيدا إبان تتعلق رؤية واحدة [٥] بهويته ثم ربما نفصله إلى جواهر و أعراض و ربما نغفل عن ذلك بحيث لا نعلمه و لو بعد التأمل.
الرابع: أن مع الاشتراك في العلة قد لا يثبت الحكم لتفرد الأصل بشرط أو التفرع بمانع، و ذلك لأن صحة الرؤية عند تحقق ما يصلح متعلقا لها ضروري و أما منع اشتراك الوجود فمدفوع بما سبق و لزوم صحة رؤية كل موجود حتى الأصوات
[١] في (أ) و (ج) إما بدلا من (أن).
[٢] سقط من (أ) و (ب) لفظ (و حينئذ).
[٣] سقط من (أ) و (ب) أيضا.
[٤] سقط من (أ) و (ب) لفظ الجر (من).
[٥] سقط من (ج) لفظ (واحدة).