شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٢
أن موسى عليه الصلاة و السلام طلب الرؤية، و أن الرؤية علقت على استقرار الجبل، إنما يثبت بالنقل دون العقل.
قلنا: نعم لكنه قطعي لا نزاع في إمكانه بل وقوعه لنا من المنقول قوله تعالى حكاية رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [١] الآية و الاستدلال فيها من وجهين:
أحدهما: أنه لو لم تجز الرؤية لم يطلبها موسى عليه الصلاة و السلام. و اللازم باطل بالنص و الإجماع و التواتر و تسليم الخصم. وجه اللزوم أنه إن كان عالما باللّه تعالى، و ما يجوز عليه، و ما لا يجوز، كان طلبه الرؤية عبثا و إجراء لا يليق بالأنبياء، و إن كان جاهلا لم يصلح أن يكون نبيا كليما.
و ثانيهما: أنه علق الرؤية على استقرار الجبل و هو ممكن في نفسه ضرورة و المعلق على الممكن ممكن، لأن معنى التعليق أن المعلق يقع على تقدير المعلق [٢] عليه، و المحال لا يقع على شيء من التقادير.
و اعترضت المعتزلة بوجوه:
الأول: أن موسى عليه الصلاة و السلام لم يطلب الرؤية، بل عبر بها [٣] عن لازمها الذي هو العلم الضروري.
الثاني: أنه على حذف المضاف، و المعنى أرني آية من آياتك، أنظر إلى آياتك، و كلاهما فاسد لمخالفته الظاهر بلا ضرورة و لعدم مطابقته الجواب أعني قوله: لَنْ تَرانِي لأنه نفي لرؤية اللّه تعالى بإجماع المعتزلة لا للعلم الضروري، و لا لرؤية الآية، و العلامة. كيف و موسى عليه الصلاة و السلام عالم بربه سمع كلامه، و جعل يناجيه و يخاطبه، و اختص من عنده بآيات كثيرة؟ فما معنى طلب العلم الضروري، و اندكاك الجبل أعظم آية من آياته، فكيف يستقيم نفي رؤية الآية، و أيضا الآية إنما هي عند اندكاك الجبل لا استقراره، فكيف يصح تعليق رؤيتها بالاستقرار؟ و أيضا الرؤية المقرونة بالنظر الموصول (بإلى) نص في الرؤية كذا في الإرشاد لإمام الحرمين،
[١] سورة الأعراف آية رقم ١٤٣.
[٢] في (ب) تقرير بدلا من (تقدير).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (بها).