شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٦
الذي ليس نفس ذاته، لما كان واجب الوجود لذاته، لأن ما هو موجود لذاته، فهو باق لذاته ضرورة أن ما بالذات لا يزول أبدا، و إذا فسر البقاء بصيغة بها الوجود في الزمان الثاني كان لزوم المحال أظهر لأنه يؤول إلى أن الواجب موجود في الزمان الثاني لأمر سوى ذاته.
و اعترض صاحب الصحائف [١] بأن اللازم ليس إلا افتقار صفة إلى صفة أخرى نشأت من الذات، و لا امتناع فيه كالإرادة تتوقف على العلم، و العلم على الحياة، و ليس بشيء لأن الوجود ليس من الذات.
و لو سلم فافتقاره إلى أمر سوى الذات ينافي الوجوب بالذات [٢].
و ثالثها: أن الذات لو كان باقيا بالبقاء لا بنفسه، فإن افتقر صفة البقاء إلى الذات لزم الدور لتوقف ثبوت كل ما في الزمان الثاني على الآخر، و إن افتقر الذات إلى البقاء مع استغنائه عنه، كان الواجب هو البقاء لا الذات هذا خلف، و إن لم يفتقر أحدهما على الآخر، بل اتفق تحققهما معا كما ذكره صاحب المواقف لزم تعدد الواجب لأن كلّا من الذات و البقاء يكون مستغنيا [٣] عما سواه، إذ لو افتقر البقاء إلى شيء لافتقر إلى الذات ضرورة افتقار الكل إليه و المستغني عن جميع ما سواه واجب قطعا هذا مع أن ما فرض من عدم افتقار البقاء إلى الذات محال، لأن افتقار الصفة إلى الذات ضروري.
و رابعها: أن البقاء لو كانت صفة أزلية زائدة على الذات قائمة به كانت باقية بالضرورة، و حينئذ فإن كان لها بقاء ينقل الكلام إليه بتسلسل و أيضا يلزم قيام المعنى بالمعنى و هو باطل عندكم، و إن لم يكن لها بقاء كان كعالم بلا علم و قد بين بطلانه.
فإن قيل: هو باق بالبقاء إلا أن بقاءه نفسه لا زائدا عليه ليتسلسل قلنا: فحينئذ يجوز أن يكون الباري تعالى باقيا ببقاء هو نفسه عالما بعلم هو نفسه، فلا يثبت زيادة
[١] صاحب الصحائف هو شمس الدين محمد السمرقنديّ المتوفى سنة ٦٠٠ ه و هذا الكتاب شرحه البهشتيّ أيضا بشرحين. راجع كشف الظنون ج ٢ ص ١٠٧٥.
[٢] في (ب) الرب بدلا من (الوجوب).
[٣] في (ب) مستعتيا بدلا من (مستغتيا).