شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦١
قلنا: هو أراد أنه أمر واحد يعرض له التنوع بحسب التعلقات الحادثة من غير أن يتغير في نفسه.
و ثانيها: أن وجود المخاطب إنما يلزم في الكلام الحسي. و أما النفسي فيكفيه وجوده العقلي.
أي الأمر في الأزل لا يجاب يحصل المأمور به في وقت وجود المأمور و صيرورته أهلا لتحصيله، فيكفي وجود المأمور في علم [١].
و ثالثها: أن السفه و العبث إنما يلزم لو خوطب المعدوم، و أمر في عدمه، و أما على تقدير وجوده بأن يكون طلبا للفعل ممن سيكون فلا كما في طلب الرجل تعلم ولده الذي أخبره صادق بأنه سيولد، و كما في خطاب النبي صلى اللّه عليه و سلّم بأوامره و نواهيه و كل مكلف يولد إلى يوم القيامة، إذ اختصاص خطاباته بأهل عصره، و ثبوت الحكم فيمن عداه بطريق القياس بعيد جدا. نعم لو قيل خطاب الحاضرين قصدا، و الغائبين و المعدومين ضمنا و تبعا ليس من السفه في شيء لكان شيئا. و اعلم أن هذا الجواب هو المشهور من الجمهور، و كلامهم متردد في أن معناه أن المعدوم مأمور في الأزل بأن يتمثل، و يأتي بالفعل على تقدير الوجود أو المعدوم، ليس بمأمور في الأزل لكن لما استمر الأمر الأزلي إلى زمان وجوده صار بغد الوجود مأمورا.
و رابعها: أن السفه هو أن يخلو عن الحكمة و العاقبة الحميدة ما يتعلق بها، و القديم ليس كذلك، إذ لا يطلب لثبوته حكمة و غرض.
و خامسها: أن السفه هو الخالي عن الحكمة بالكلية، و الأمر الأزلي ليس كذلك لترتب الحكمة عليه فيما لا يزال.
[١] ما بين القوسين سقط من (أ).