شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٩
لأن ما يثبت قدمه امتنع عدمه. لكنا نعلم بالضرورة. أن من علم النسبة لا يمتنع عليه أن يخبر عنها على ما هي عليه، و طريق اطراد هذا الوجه في كلامه المنتظم من الحروف المسموعة أنه عبارة عن كلامه الأزلي، و مرجع الصدق و الكذب إلى المعنى.
و أما وجه استحالة النقص ففي كلام البعض أنه لا يتم إلا على رأي المعتزلة القائلين بالقبح العقلي. قال إمام الحرمين:
لا يمكن التمسك في تنزيه الرب تعالى عن الكذب بكونه نقصا لأن الكذب عندنا لا يقبح لعينه، و قال صاحب التلخيص [١]: الحكم بأن الكذب نقص إن كان عقليا كان قولا بحسن الأشياء و قبحها عقلا، و إن كان سمعيا لزم الدور، و هذا مبني على أن مرجع الأدلة السمعية إلى كلام اللّه تعالى و صدقه و أن تصديق النبي صلى اللّه عليه و سلّم بالمعجزة، إخبار خاص. و قد عرفت ما فيه. و قال صاحب المواقف لم يظهر لي فرق بين النقص في العقل و بين القبح في العقل بل هو هو بعينه و أنا أتعجب من كلام هؤلاء المحققين [٢] الواقفين على محل النزاع في مسألة الحسن و القبح.
و الجواب: أن كلامه في الأزل لا يتصف بالماضي و الحال و المستقبل لعدم الزمان، و إنما يتصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلقات، و حدوث الأزمنة و الأوقات، و تحقيق هذا مع القول بأن الأزلي مدلول اللفظي عسر جدا، و كذا [٣] القول بأن المتصف بالماضي [٤] و غيره إنما هو اللفظ الحادث دون المعنى القديم.
[١] هو محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى سنة ٥٤٨ ه و صاحب كتاب الملل و النحل
[٢] سقط من (ب) من أول: النقص في العقل إلى: هؤلاء المحققين.
[٣] في (ب) و كأن بدلا من (و كذا).
[٤] في (ب) بالماضي بدلا من (بالمضي).