شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٨
الدليل الثالث (قال: الثالث.
إن الإخبار بطريق المعنى في الأزل يكون كذبا و هو على اللّه تعالى محال بالإجماع و أخبار الأنبياء عليهم السلام، و لكونه نقصا عند العقلاء، و لأنه يوجب امتناع صدقه في ذلك الخبر، لأن الأزلي لا يزول و هذا باطل قطعا قلنا خبره إنما يصير ماضيا، و مستقبلا و حالا فيما لا يزال إذ لا زمان في الازل).
الوجه الثالث: أن كلامه لو كان أزليا لزم الكذب في إخباره، لأن الإخبار بطريق المضي [١] كثير في كلام اللّه تعالى مثل: إِنَّا أَرْسَلْنا [٢] وَ قالَ مُوسى [٣] فَعَصى فِرْعَوْنُ [٤] إلى غير ذلك، و صدقه يقتضي سبق وقوع النسبة! و لا يتصور السبق على الأزل، فتعين الكذب و هو محال.
أما أولا فبإجماع العلماء.
و أما ثانيا: فبما تواتر من أخبار الأنبياء عليهم السلام الثابت صدقهم بدلالة المعجزات من غير توقف على ثبوت كلام اللّه تعالى فضلا عن صدقه.
و أما ثالثا: فلأن الكذب نقص باتفاق العقلاء و هو على اللّه محال، لما فيه من أمارة العجز أو الجهل أو العبث [٥].
و أما رابعا: فلأنه لو اتصف في الأزل بالكذب في خبر ما [٦] لامتنع صدقه فيه،
[١] في (ب) المعنى بدلا من (المضى)
[٢] سورة القمر آيات رقم ١٩، ٣١، ٣٤.
[٣] سورة الأعراف آية رقم ١٠٤ و هذا جزء من آية و تكملتها: يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[٤] سورة المزمل آية رقم ١٦ و هذا جزء من آية و تكملتها: الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا.
[٥] في (ب) العيب بدلا من (العبث).
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (ما).