شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٠
لكون إنزال الكتب، و إرسال الرسل فرع كون الباري حيا سميعا بصيرا.
و بالجملة لما ثبت كونه حيا سميعا بصيرا ثبت [١] على قاعدة أصحابنا. له صفات قديمة: هي الحياة و السمع و البصر على ما بينا في العلم و القدرة.
فإن قيل: لو كان السمع و البصر قديمين، لزم قدم كون المسموع و المبصر كذلك لامتناع السمع بدون المسموع و الإبصار بدون المبصر.
قلنا: ممنوع لجواز أن يكون كل منهما صفة قديمة لها تعلقات حادثة كالعلم و القدرة، و يمكن أن يجعل هذا شبهة من قبل المخالف، بأنه لو كان فإما أن يكون السمع و البصر قديمين فيلزم قدم المسموع و المبصر أو حادثين فيلزم كونه محلا للحوادث و شبهة أخرى و هي أنه لو كان حيا سميعا بصيرا [٢] لكان جسما، و اللازم باطل. وجه اللزوم أن الحياة اعتدال نوعي للمزاج الحيواني على ما سبق، أو صفة تتبعها مقتضية للحس و الحركة الإرادية و قد عرفت أن المزاج من الكيفيات الجسمية، و أن السمع و البصر و سائر الإحساسات تأثر للحواس عن المحسوسات، أو حالة إدراكية تتبعه، و ليست الحواس الأقوى جسمانية.
و الجواب: أنّا لا نسلم كون الحياة و السمع و البصر عبارة عما ذكرتم أو مشروطة به في الشاهد، فضلا عن الغائب. غاية الأمر أنها في الشاهد تقارن ما ذكرتم، و لا حجة على الاشتراط، و قد تكلمنا على ذلك فيما سبق.
(قال:
على ما نقل عن الشيخ أن الإحساس علم بالمحسوس، و إن كان نوعا آخر من العلم لا يلزم ثبوت صفة أخرى لجواز أن يكون الأنواع المختلفة هي التعليقات).
قال: و على ما نقل المشهور من مذهب الأشاعرة أن كلا من السمع و البصر صفة مغايرة للعلم، إلا أن ذلك ليس بلازم على قاعدة الشيخ أبي الحسن في الإحساس من
[١] سقط من (ب) لفظ (ثبت).
[٢] سقط من (ب) من أول: (فإما أن يكون إلى: سميعا بصيرا).