شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٩
بيان؛ أن الممات و الصمم و العمى أضداد للحياة و السمع و البصر، لا إعدام ملكات و أن من يصح اتصافه بصفة لا يخلو عنها و عن ضدها، لكن لا بد من بيان أن الحياة في الغائب أيضا تقتضي صحة السمع و البصر، و غاية متشبسهم [١] في ذلك على ما ذكره إمام الحرمين طريق السبر و التقسيم. فإن الجماد لا يتصف بقبول السمع و البصر، و إذا صار حيا يتصف به، إن لم يقم به آفات، ثم إذا صيرنا صفات الحي لم نجد ما يصحح قبوله للسمع و البصر سوى كونه حيا، و لزم القضاء بمثل ذلك في حق الباري تعالى. و أوضح من هذا ما أشار إليه الإمام حجة الإسلام [٢]. أنه لا خفاء في أن المتصف بهذه الصفات أكمل ممن لا يتصف بها، فلو لم يتصف الباري بها، لزم أن يكون الإنسان بل غيره من الحيوانات أكمل منه، و هو باطل قطعا، و لا يرد عليه النقص بمثل الماشي، و الحسن الوجه، لأن استحالته في حق الباري تعالى يعلم [٣] مما لا علم قطعا بخلاف السمع و البصر. و الغرض من تكثير وجوه الاستدلال في أمثال هذه المقامات زيادة التوثيق و التحقيق، و أن الأذهان متفاوتة في القبول و الإذعان ربما [٤] يحصل للبعض منها الاطمئنان ببعض الوجوه دون البعض، أو باجتماع الكل أو عدمه منها [٥] مع ما في كل واحد من محال المناقشة، و أما الاعتراض بأنه لا سبيل إلى استحالة النقص و الآفة على الباري تعالى [٦] سوى الإجماع المستند حجيته إلى الأدلة السمعية، و لا خفاء في ثبوت الإجماع و قيام الأدلة السمعية القطعية على كونه تعالى حيا سميعا بصيرا، فأي حاجة إلى سائر المقدمات التي ربما يناقض فيها [٧] ..؟.
فجوابه: المنع إذ ربما يجزم بذلك من لا [٨] يلاحظ الإجماع عليه، أو لا يراه حجة أصلا أو يعتقد أنه لا يصح في مثل هذا المطلوب التمسك به، و سائر الأدلة السمعية
[١] في (ب) متشبهم بدلا من (متشبسهم).
[٢] هو الإمام حجة الإسلام الغزالي. و قد سبق الترجمة له.
[٣] سقط من (ب) جملة (تعالي يعلم).
[٤] في (ب) بها بدلا من (ربما).
[٥] في (ب) عودة بدلا من (عدمه).
[٦] سقط من (ب) لفظ (تعالى).
[٧] في (أ) يناقش بدلا من (يناقص).
[٨] سقط من (ب) لفظ (لا).