شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٨
المبحث الرابع في أنه تعالى مريد
(قال:
في أنه مريد، اتفقوا على ذلك و دل عليه كونه فاعلا بالاختيار، فعندنا بصفة قديمة قائمة بذاته على قياس سائر الصفات للقطع بأن تخصيص أحد طرفي المقدور بالوقوع يكون لصفة خاصة نجدها من أنفسنا ليست هي العلم و القدرة و نحوهما، و تعلقها لذاتها فلا يلزم تسلسل الإرادات و وجوب المراد بها لا ينافي الاختيار و قدمها لا يوجب قدمه، و لا ينافي حدوث تعلقها).
المبحث الرابع: اتفق المتكلمون و الحكماء و جميع الفرق على إطلاق القول بأنه مريد، و شاع ذلك في كلام اللّه تعالى و كلام الأنبياء عليهم السلام [١]، و دل عليه ما ثبت من كونه تعالى فاعلا بالاختيار، لأنه معناه القصد و الإرادة مع ملاحظة ما للطرف الآخر، فكأن المختار ينظر إلى الطرفين و يميل إلى أحدهما، و المريد ينظر إلى الطرف الذي يريده، لكن كثرة الخلاف في معنى إرادته.
فعندنا صفة قديمة زائدة على الذات قائمة به على ما هو شأن سائر الصفات الحقيقية. و عند الجبائية [٢] صفة زائدة قائمة لا بمحل، و عند الكرامية صفة حادثة
[١] في (أ) بزيادة (عليهم السلام).
[٢] الجبائية: أصحاب أبي محمد بن عبد الوهاب الجبائيّ، و ابنه أبي هاشم عبد السلام و هما من معتزلة البصرة، انفردا عن أصحابها بمسائل: فمنها: أنهما؟؟؟؟ إرادات حادثة لا في محل، يكون الباري تعالى بها موصوفا مريدا و تعظيما لا في محل إذا أراد ان يعظم ذاته و فناء لا في محل إذا اراد ان يفنى العالم، و أخص أوصاف هذه الصفات يرجع إليه من حيث أنه تعالى أيضا لا في محل.
راجع الملل و النحل للشهرستاني ج ١ ص ٨٠.