شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٧
بالشيء بشرط وجوده، فلا يحصل قبل وجوده، و لا يبقى بعد فنائه، و لا امتناع في اتصاف الذات بعلوم حادثة هي تعلقات و إضافات، و لا في حدوثها مع كونها مستندة إلى القديم بطريق الإيجاب دون الاختيار لكونه مشروطة بشروط حادثة.
و أما اعتراض الإمام بأن كل صفة تعرض للواجب، فذات الواجب إما أن يكفي في ثبوتها أو انتفائها، فيلزم دوام ثبوتها أو انتفائها بدوام الذات من غير تغير، و إما أن لا تكفي فيتوقف ثبوتها أو انتفاؤها على أمر منفصل، و بالذات لا تنفك عن ثبوت تلك الصفة أو انتفائها الموقوف على ذلك الأمر. فيلزم توقف الذات عليه، لأن الموقوف على الموقوف على الشيء موقف على ذلك الشيء؛ فيلزم إمكان الواجب، لأن الموقوف على الممكن أولى بأن يكون ممكنا، ففي غاية الضعف لأن ما لا ينفك عن الشيء لا يلزم أن يكون متوقفا عليه، كما في وجود زيد مع وجود عمرو أو عدمه إلى غير ذلك مما لا يحصى، و قد يستدل على علمه بالجزئيات، بأن الخلو عنه جهل، و نقص، و بأن كل أحد من المطيع و العاصي يلجأ إليه في كشف الملمات، و دفع البليات، و لو لا أنه مما تشهد به فطرة جميع العقلاء لما كان كذلك، و بأن الجزئيات مستندة إلى اللّه تعالى ابتداء و توسطا. و قد اتفق الحكماء على أنه عالم بذاته، و أن العلم بالعلة، يوجب العلم بالمعلول.