شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٢٤
اقتصر الجمهور في الجواب على منع الملازمة مستندا بأن العلم إما إضافة، أو صفة ذات إضافة، و تغير الإضافة لا يوجب تغير المضاف كالقديم يتصف بأنه قبل الحادث، إذا لم يوجد الحادث، و معه إذا وجد و بعده إذا فني من غير تغير في ذات القديم. فعلى تقدير كون العلم إضافة لا يلزم من تغير المعلوم إلا تغير العلم دون الذات، و على تقدير كونه صفة ذات إضافة لا يلزم تغير العلم فضلا عن الذات.
و أجاب كثير من المعتزلة و أهل السنة: بأن علم اللّه تعالى بأن الشيء سيحدث هو نفس علمه بأنه حدث للقطع بأن من علم أن زيدا يدخل الدار غدا، و استمر على هذا العلم إلى مضي الغد، علم بهذا العلم أنه دخل الدار من غير افتقار إلى علم مستأنف فعلى هذا لا تغير في العالمية التي يثبتها المعتزلة، و العلم الذي أثبته الصفاتية، و هذا بخلاف علم المخلوق، فإنه لا يستمر و مرجع هذا الجواب إلى ما سبق من كون العلم أو العالمية غير الاضافة إذ لا شبهة في تغير الإضافة بتغير المضاف إليه. و لهذا أوضحوا هذا المعنى [١] المدعى بأن العلم لو تغير بتغير المعلوم لتكثر بتكثره ضرورة. فيلزم كثرة الصفات بل لا تناهيها بحسب لا تناهي المعلومات. و بأن العلم صفة تنجلي بها المعلومات بمنزلة مرآة تنكشف بها الصور، فلا يتغير بتغير المعلوم، كما لا تتغير المرآة بتغير الصور، و بأنه صفة يعرض لها إضافات، و تعلقات بمنزلة إنسان جلس زيد عن يساره، ثم قام يجلس عن يمينه، فإنه يصير متيامنا لزيد بعد ما كان متياسرا له من غير تغير فيه أصلا، فظاهر أن هذا لا يتم على القول، بكون العلم تعلقا بين العالم و المعلوم على ما يراه جمهور المعتزلة. فلهذا رده أبو الحسين البصري بوجوه:
أحدها: بأن من علم أن زيدا يدخل البلد غدا، و جلس مستمرا على هذا الاعتقاد إلى الغد في بيت مظلم، بحيث لم يعلم دخول الغد، فإنه لا يصير عالما بدخول زيد، و لو كان العلم بأنه سيدخل نفس العلم بأنه دخل، لوجب أن يحصل هذا العلم في هذه الصورة، فإذا لم يحصل لم يكن، بل الحق أن العلم بأنه دخل
[١] في (ب) بزيادة لفظ (المعنى).